شرح
قال في الوسائل - بعد نقل الرواية - : أقول : فيه تعليم للسائل الاستدلال على العامّة بما يوافق مذهبهم في السرقة ، ويبطل مذهبهم في التيمّم ، فكأنّه قال : لمّا اطلق الأيدي في آية السرقة والتيمّم ، وقُيّدت في آية الوضوء ، علم أنّ القطع والتيمّم ليس من المرفقين .
ثانيتهما : مرسلة فقه الرضا عليه السلام « 1 » ، الدالّة على كونه من أصل الأصابع .
ولكن من الظاهر أنّ الروايتين فاقدتان لوصف الاعتبار والحجّية في نفسهما ، فضلًا عن صلاحيّتهما للمقاومة مع الروايات الكثيرة الموافقة للمشهور ، فلا محيص حينئذٍ من الالتزام بما التزموا به .
الجهة الثالثة : في أنّه هل يعتبر استيعاب الممسوح بالمسح ، أم لا ؟
ظاهر جملة من الأصحاب « 2 » وصريح آخرين هو الوجوب « 3 » ، وعن الرياض دعوى الإجماع عليه « 4 » هنا ، وعن الروض دعواه في الوجه أيضاً « 5 » .
ومنشؤه الانسباق إلى الذهن من الأدلّة ؛ فإنّ المتفاهم عرفاً من الأمر بمسح الجبهة والكفّين إرادة الاستيعاب بالمسح ، وكذلك المنسبق إلى الذهن من النصوص الحاكية لفعل المعصوم من النبيّ والإمام صلّى اللَّه عليهما وآلهما هو الاستيعاب « 6 » .
هامش
( 1 ) - الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام : 88 ؛ وعنه مستدرك الوسائل 2 : 535 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 9 ، الحديث 1 .
( 2 ) - مجمع الفائدة والبرهان 1 : 236 ؛ مصباح الفقيه 6 : 299 .
( 3 ) - إرشاد الأذهان 1 : 234 ؛ قواعد الأحكام 1 : 239 ؛ كفاية الفقه 1 : 45 ؛ وحكاه عن عليّ بن بابويه في المعتبر 1 : 384 ؛ ومختلف الشيعة 1 : 267 ، مسألة 199 .
( 4 ) - رياض المسائل 2 : 424 - 425 ؛ وفيه : « لا خلاف » ؛ وفي منتهى المطلب 3 : 95 : « ذهب إليه علماؤنا » .
( 5 ) - روض الجنان 1 : 342 .
( 6 ) - وسائل الشيعة 3 : 358 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 11 ؛ و 362 ، الباب 12 ، الحديث 5 .