شرح
يجوز التمسّك بها في موارد الشكّ - هو عدم اعتبار كيفيّة خاصّة ، فلا فرق بين أن يكون من الزند أو إلى الزند ، وهكذا إطلاق بعض الروايات المتقدّمة « 1 » ، وأظهر منها هو سكوت أبي جعفر عليه السلام في مقام نقل قصّة عمّار وتعليم النبيّ صلى الله عليه وآله له التيمّم « 2 » - مع كون هذا النقل لغرض إفادة الحكم وبيان ماهيّة التيمّم - عن التعرّض للخصوصيّة الواقعيّة التي وقع بها تيمّم الرسول صلى الله عليه وآله ؛ فإنّه لا محالة كان لها كيفيّة خاصّة من هذه الجهة ، ولكن سكوته عنها دليل على عدم اعتبار تلك الخصوصيّة بوجه .
وأمّا الاستدلال على لزوم البدأة من الزند بتنزيل الترابيّة منزلة المائيّة ، وبدليّتها منها ، المشعرة بالمساواة ، خصوصاً بعدما ورد في بعض الأخبار من أنّ التيمّم نصف الوضوء « 3 » ، وفي صحيحة زرارة المعروفة ؛ من أنّه أثبت بعض الغسل مسحاً « 4 » ، فالجواب عنه واضح ؛ ضرورة عدم اقتضاء شيء ممّا ذكر لإفادة اللزوم من هذه الجهة .
نعم ، استمرار سيرة المتشرّعة على رعاية الكيفيّة المعهودة المتداولة ربما يكشف عن عدم جواز التعدّي عنها ، خصوصاً مع تصريح الفقه الرضوي بلزوم الابتداء من الأعلى في اليدين . وعليه : فالأحوط هي المراعاة .
الجهة الخامسة : في أنّ ما بين الأصابع ليس من الظاهر ، فلا يجب مسحها ؛ إذ المراد به ما يماسّه ظاهر بشرة الماسح ، ولا ينافي ذلك عدم كونها من الباطن أيضاً ،
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 266 - 267 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 182 - 183 و 254 .
( 3 ) - الفقيه 1 : 57 / 213 ؛ وعنه وسائل الشيعة 3 : 386 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 24 ، الحديث 1 .
( 4 ) - تقدّمت في الصفحة 177 ، 265 و 271 .