شرح
بدعوى : « 1 » أنّ مسح جبينيه بتمام أصابعه يلازم عادةً مسح الجبهة .
وأولى منه ما وقع فيه التعبير بلفظ الجبين مفردة ؛ فإنّ إطلاق الجبين على تمام القطعة التي فوق الحاجبين غير بعيد ، بل شائع في مثل قولهم : بكدّ اليمين وعرق الجبين .
وفي الحديث : إذا مات المؤمن عرق منه الجبين « 2 » ، والمراد منه السطح المشتمل على الجبهة والجبين ، وهذا الإطلاق ولو كان مجازاً ، إلّاأنّه لا محيص عنه بعد ملاحظة ما ذكرنا .
وقد انقدح ممّا ذكرنا أنّ لزوم مسح الجبينين - مضافاً إلى الجبهة - ممّا لا إشكال فيه ؛ لدلالة روايات كثيرة عليه ، واشتمال الموثّقة « 3 » على بعض طرق نقلها على خصوص الجبهة ، وكذا الفقه الرضوي ، ومرسلة العيّاشي عن زرارة ، التي مرّت الإشارة إليها « 4 » ، لا يصلح لإثبات الاكتفاء بخصوص مسح الجبهة ، وعدم وجوب الزائد عليه ؛ لعدم ثبوت نقلها بهذا الوجه ، وعدم حجّية فقه الرضا ، وكذا المرسلة .
ولكنّه قد يجمع بينها ، وبين الروايات الدالّة على مسح الجبينين فقط ، برفع اليد عن ظاهر كلّ من الطائفتين بصريح الأخرى ؛ فإنّ الطائفة الأولى نصّ في اعتبار الجبهة ، وظاهر في عدم اعتبار غيرها من جهة السكوت في مقام البيان ، والطائفة الثانية عكس ذلك ، فيأوّل الظاهر بالنصّ ، فيحكم باعتبارهما .
ولكنّ الظاهر أنّه لو وصلت النوبة إلى الجمع ، لكان مقتضاه الحكم بالتخيير بين
هامش
( 1 ) - كما في كتاب الطهارة ، الإمام الخميني قدس سره 2 : 293 .
( 2 ) - بحار الأنوار 42 : 291 .
( 3 ) - تقدّم تخريجها في الصفحة 272 .
( 4 ) - تقدّمتا في الصفحة 272 - 273 .