شرح
حضر زمان التكليف ، وما إذا لم يتحقّق الحضور .
ودعوى : أنّه قبل حضور زمان التكليف لا يكون التكليف متعلّقاً بذي المقدّمة ، أو لا يكون تعلّقه فعليّاً أو منجّزاً ، ومن المعلوم أنّ المقدّمة ؛ تابعة لذيها « 1 » .
مدفوعة بابتنائها على القول بوجوب المقدّمة ، ضرورة أنّه على القول بالعدم - كما اخترناه « 2 » - لا يبقى أصل للتبعيّة ، بل لابدّ من الرجوع إلى العقل الذي هو الحاكم الوحيد في الباب ، ولا إشكال في أنّ العقل يحكم بعدم جواز تحصيل العجز عن تكليف يعلم بحضور وقته وحصول جميع شرائط الفعليّة والتنجّز ، بل لا يجوز تفويت المقدّمة ولو مع احتمال حصول القدرة عند حضور وقت العمل .
وأولى بذلك ما إذا كان واجداً في الوقت ، فأراد الإراقة مع احتمال الوجدان المجدّد فيه ؛ فإنّ مجرّد الاحتمال لا يسوّغ الإراقة ، ولا يكون عُذراً .
وأمّا ما يقال : من أنّه لا مانع من جريان البراءة في هذه الصورة ؛ لأنّ انحصار المقدّمة مشكوك ، وتوقّف ذي المقدّمة عليها بالخصوص غير معلوم ، وبالنتيجة يكون وجوب الحفظ مشكوكاً ، فتجري البراءة « 3 » .
فيرد عليه : أنّ إجراء البراءة في المقدّمة لا يتمّ ؛ لعدم وجوبها أوّلًا ، وعدم كون وجوبها على تقديره مستتبعاً لاستحقاق العقاب ؛ لعدم ترتّبه على الوجوب الغيري ، وفي ذي المقدّمة أيضاً كذلك ؛ لعدم كون وجوبه مشكوكاً كما هو المفروض ، ووجوب الحفظ ليس حكماً شرعيّاً مستقلًاّ ، بل إنّما هو حكم عقليّ قد عرفت
هامش
( 1 ) - جامع المقاصد 1 : 469 ؛ التنقيح في شرح العروة الوثقى 10 : 107 - 108 .
( 2 ) - أيفي الصفحة 9 ؛ وفي تفصيل الشريعة 2 : 144 - 148 .
( 3 ) - مصباح الفقيه 6 : 112 - 113 .