شرح
وربما يقال بأنّ الجامع هو سقوط وجوب الطهارة المائيّة « 1 » .
ويرد عليه - مضافاً إلى أنّ الكلام إنّما هو في موارد السقوط ، وأنّه هل يجمعها شيء واحد ، أم لا ؟ ولا معنى لجعل نفس السقوط جامعاً ، كما هو ظاهر - : أنّه في مورد المزاحمة مع الأهمّ لم يسقط وجوب الطهارة المائيّة ، بناءً على ما هو التحقيق في باب التزاحم من عدم سقوط الأمر بالمهمّ ، وإن كان المكلّف معذوراً في مخالفته « 2 » .
وقد جعل الماتن دام ظلّه في الرسالة « 3 » الجامع هو عنوان المعذور عقلًا أو شرعاً عن المائيّة ، واستظهر جمعه لجميع المسوّغات حتّى ضيق الوقت ، والبحث في هذه الجهة لا يكون بمهمّ ، إنّما المهمّ هو النظر في الآيتين الواردتين في التيمّم ليعلم مفادهما ومقدار سعة دلالتهما للأعذار ، فنقول :
قد تقدّمت « 4 » الآية الواردة في سورة المائدة . وأمّا ما ورد في سورة النساء ، فهو قوله تعالى : « يأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَاتَقْرَبُواْ الصَّلَوةَ وَأَنتُمْ سُكرَى حَتَّى تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلَاجُنُبًا إِلَّا عَابِرِى سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مّنكُم مّنَ الْغَآلِطِ أَوْ لمَسْتُمُ النّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا » « 5 » .
ومن الواضح : أنّ الآية الأولى بلحاظ إفادتها لأحكام صنوف المكلّفين كما
هامش
( 1 ) - مستمسك العروة الوثقى 4 : 291 .
( 2 ) - دراسات في الأصول 1 : 725 وما بعدها ؛ سيرى كامل در أصول فقه 6 : 575 وما بعدها .
( 3 ) - كتاب الطهارة ، الإمام الخميني قدس سره 2 : 26 .
( 4 ) - تقدّمت في الصفحة 12 .
( 5 ) - النساء ( 4 ) : 43 .