شرح
الواجدة ، بل بالأعمّ منها ، فيظهر منه أنّه لا خصوصيّة لها أصلًا .
وعليه : فكلتا الآيتين مشتركتان في لزوم وساطة الكفّ وآليّتها ، مع أنّه من البعيد في نفسه إلغاء هذه الخصوصيّة المهمّة في الآية الخالية « 1 » ، خصوصاً بعد اشتراكهما في ورودهما في مقام البيان ، وخلوّ إحداهما عن التعليل لا يضرّ بما هو الأساس ، وهو بيان الحكم والكيفيّة ، فالإنصاف : أنّ التفكيك في غير محلّه .
هذا كلّه مع قطع النظر عن الرواية الواردة في تفسير الآية .
وأمّا مع ملاحظتها ؛ وهي صحيحة زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قلت له : ألا تخبرني من أين علمت وقلت : إنّ المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين ؟ - إلى أن قال أبو جعفر عليه السلام - : ثمّ قال : « فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءً فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ » « 2 » ، فلمّا أن وضع الوضوء عمّن لم يجد الماء أثبت بعض الغسل مسحاً ؛ لأنّه قال : « بِوُجُوهِكُمْ » ، ثمّ وصل بها « وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ » ؛ أي من ذلك التيمّم ؛ لأنّه علم أنّ ذلك أجمع لم يجر على الوجه ؛ لأنّه يعلّق من ذلك الصعيد ببعض الكفّ ، ولا يعلّق ببعضها « 3 » .
فربما يقال : إنّه لا يبقى إشكال في كون « من » للتبعيض ؛ لأنّ المراد من التيمّم هو ما يتيمّم به ؛ لبُعد الرجوع إلى ذات التيمّم المستفاد من قوله : « فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا » ، فيناسب التعليل مع كون « من » كذلك ، فكأنّه قال : التيمّم من بعض الصعيد ؛ لعدم إجراء جميعه على الوجه ؛ لعلوقه ببعض اليد لا تمامها ، فحينئذٍ يتمّ المطلوب ؛
هامش
( 1 ) - وهي سورة النساء ( 4 ) : 43 .
( 2 ) - المائدة ( 5 ) : 6 .
( 3 ) - الفقيه 1 : 56 / 212 ؛ علل الشرائع : 279 / 1 ؛ الكافي 3 : 30 / 4 ؛ تهذيب الأحكام 1 : 61 / 168 ؛ وعنها وسائل الشيعة 3 : 364 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 13 ، الحديث 1 .