شرح
إليه يصير مبدأ الرجوع إلى عمل المسح .
فيستفاد منها عدم جواز مسح الوجه واليد على الأرض ، وعدم جواز التمرّغ والتمعّك « 1 » ، كما فعل عمّار رضي الله عنه « 2 » ، فكأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حين قال : هكذا يصنع الحمار ، إنّما قال اللَّه عزّ وجلّ : « فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيّبًا » « 3 » ، أراد تفهيم أنّ المستفاد من الآية خلاف ما فعله ؛ فإنّ المستفاد منها كون اليد آلة المسح ؛ لأنّه بعد الأمر بالمسح بعد الانتهاء إلى المقصد ، والرجوع إلى عمل المسح ، يعلم أنّ المسح باليد ؛ لأنّها الآلة المتعارفة .
وربما يؤيّد هذا الوجه ما حكي عن السيّد في طيّ كلام له من التصريح بأنّ كلمة « من » للابتداء ، وأنّ جميع النحويّين من البصريّين منعوا ورود « من » لغير الابتداء « 4 » .
أقول : لم يظهر لي أن يكون عدم جواز مسح الوجه واليد على الأرض مستفاداً من كلمة « من » الابتدائيّة ، بل الظاهر أنّ منشأ استفادة ذلك هو كلمة « الباء » في « بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ » ، أو ظهور الآية في مسح الصعيد بهما ، لا مسحهما بالصعيد ، ولم يعلم استشهاد النبيّ صلى الله عليه وآله في قصّة عمّار بالآية المشتملة على كلمة « منه » ، الظاهرة فيما ذكر باعتقاد المورد .
ثانيها : أن يكون الضمير كذلك ، وتكون « مِنْ » تبعيضيّة ، فيكون المعنى « وامسحوا بوجوهكم وأيديكم بعض الصعيد » . وعليه : فلا يستفاد من الآية أنّ
هامش
( 1 ) - التمعّك : التقلّب فيه . وفي الحديث : فَتَمَعَّكَ فيه ، أي تمرّغ في ترابه ؛ لسان العرب 6 : 74 .
( 2 ) - تأتي قضيّة عمّار في الصفحة 182 - 183 .
( 3 ) - النساء ( 4 ) : 43 ؛ المائدة ( 5 ) : 6 .
( 4 ) - مسائل الناصريات : 155 - 156 ، مسألة 50 .