تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
شرح
آلة المسح اليد ؛ لإمكان أن تكون الآلة نفس بعضه ؛ بأن يرفع حجراً أو مدراً ويمسح به ، أو يضع وجهه على الصعيد ويمسحه به ، بل لمّا كان بعض الصعيد هو الصعيد ؛ لصدق الجنس على الكثير والقليل بنحو واحد ، فكأنّه قال : « امسحوا بوجوهكم وأيديكم الصعيد » ، فيكون الصعيد آلة المسح أو الممسوح ، والماسح الوجه ، فيكون مناسباً لما صنع عمّار . قال المورد : وهذا الاحتمال مع بُعده - لأنّ لازمه اعتبار زائد في معنى الصعيد حتّى يخرجه عن المعنى الجنسي الشامل للقليل والكثير بنحو واحد ، وهو لحاظه مجموعاً ذا أبعاض ، وهو خلاف الظاهر ، ولأنّ الأصل في « من » الابتدائيّة على ما قالوا « 1 » ، ولأنّ ذكر المسح ببعضه غير محتاج إليه بعد عدم إمكانه ، بل ومع فرض الإمكان أيضاً ؛ لأنّ طبيعة المسح توجد بأوّل مصداقه عرفاً ، والفرض أنّ الصعيد اسم جنس صادق على الكلّ ، وبعضه - لا يثبت مدّعاهم « 2 » : أمّا أوّلًا : فلما عرفت من عدم دلالة ظاهر الآية حينئذٍ على أنّ الماسح هو الكفّ ، بل يمكن أن يكون نفس الصعيد برفع بعضه إلى الوجه ، وهو يشعر بخلاف مطلوبهم ، وأن يكون المراد مسح الوجه على الأرض نظير ما صنع عمّار . وأمّا ثانياً : فلأنّ وجه الأرض لا ينحصر بالتراب والحجر حتّى يثبت مطلوبهم ، بل كثير من الأراضي يكون لها علوق مع عدم كونها تراباً ، كالجصّ ، والنورة ، والرمل . ثالثها : أن تكون « مِنْ » للتأكيد ، كقوله تعالى : « مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مّن قَلْبَيْنِ فِى
هامش
( 1 ) - شرح الكافية 4 : 258 - 260 ؛ مغني اللبيب 1 : 419 ؛ القاموس المحيط 4 : 280 . ( 2 ) - وهو كون المراد من « الصعيد » هو التراب ؛ كذا في كتاب الطهارة ، الإمام الخميني قدس سره .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 175 | الشيخ فاضل اللنكراني