شرح
جَوْفِهِى » « 1 » ، فيكون المعنى : « فامسحوا بوجوهكم وأيديكم الصعيد » .
وما قيل : من أنّ مجيء الحرف للتأكيد خلاف الظاهر ، غير مسلّم إذا كان سائر المعاني خلاف ما وضع له . نعم ، لو ثبت اشتراكها بين المعاني المذكورة لها ، يكون التأكيد خلاف الأصل ، لكنّه غير معلوم .
رابعها : أن تكون بدليّة مع رجوع الضمير إلى « الماء » . قال : وهذا الاحتمال لا يقصر من احتمال كونها تبعيضيّة .
وهنا احتمالات أخر بعضها أقرب من الحمل على التبعيض أو مساوٍ له ، كأن تكون ابتدائيّة ، والضمير راجعاً إلى « التيمّم » ، وأن تكون سببيّة ، والضمير راجعاً إلى الحدث المستفاد من سوق الآية ، أو يكون مساقها مساق قوله عليه السلام : اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه « 2 » ، إلى غير ذلك من الاحتمالات « 3 » .
أقول : من البعيد جدّاً أن تكون الآية « 4 » المشتملة على كلمة « من » مفيدة لخصوصيّة مغايرة للآية الخالية عنها « 5 » ، كما أفاده المورد ، حيث إنّ مقتضى بيانه أنّ الآية الواجدة دالّة على لزوم أن تكون الآلة هي الكفّ ، ولا يجوز رفع الصعيد إلى الوجه ، أو وضع الوجه عليه ، والآية الخالية دالّة على جواز أحد الأمرين ، خصوصاً مع ملاحظة ما عرفت « 6 » من أنّ استشهاد النبيّ صلى الله عليه وآله في قصّة عمّار لم يكن بخصوص
هامش
( 1 ) - الأحزاب ( 33 ) : 4 .
( 2 ) - الكافي 3 : 57 / 3 ؛ تهذيب الأحكام 1 : 264 / 770 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 3 : 405 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 8 ، الحديث 2 .
( 3 ) - كتاب الطهارة ، الإمام الخميني قدس سره 2 : 147 - 150 .
( 4 ) - المائدة ( 5 ) : 6 .
( 5 ) - النساء ( 4 ) : 43 .
( 6 ) - تقدّم في الصفحة 174 .