شرح
اللغات ، كما لا يخفى ، فيبقى الاحتمالان الأوّلان .
والظاهر أنّه لا مجال في مقام الترجيح للاتّكال على قول أهل اللغة ، بعد ما عرفت من الاختلاف الفاحش بينهم ، فلابدّ له من الاستفادة من طريق آخر ؛ مثل موارد استعماله .
ونقول : قد استعمل في الكتاب العزيز في موضعين آخرين أيضاً :
إحداهما : ما نقله المعتبر في عبارته المتقدّمة من قوله تعالى : « فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا » .
وثانيتهما : قوله تعالى : « وَإِنَّا لَجعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا » « 1 » .
والظاهر أنّ المراد من الأوّل هو نفس الأرض ، كما في النبوي المحكيّ في المعتبر أيضاً ، ومن الثاني هو التراب الموصوف بكونه جرزاً ؛ أي مستوياً بالأرض ، أو خالياً من النبات .
لكن ربما يقال « 2 » : إنّ الاستعمال لا دلالة له على الحقيقة ؛ لكونه أعمّ منها ، وأصالة الحقيقة إنّما تكون مرجعاً في مقام تشخيص المراد ، لا في كيفيّة الاستعمال ، والذي يناسب مع مادّة « ص ع د » ؛ التي هي بمعنى الارتفاع والعلوّ « 3 » ، هو المعنى العامّ ؛ لأنّ جميع ما على الأرض يصدق عليه أنّه في السطح العالي منها ، الذي يعبّر عنه بوجه الأرض ، أو ظهرها ، ولا اختصاص لذلك بالتراب .
ويؤيّد التعميم ما أفيد من أنّ المتبادر من قوله تعالى : « فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيّبًا » « 4 »
هامش
( 1 ) - الكهف ( 18 ) : 8 .
( 2 ) - مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى 7 : 230 ؛ مهذّب الأحكام 4 : 377 .
( 3 ) - كما في معاني الأخبار : 283 ؛ والفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام : 90 .
( 4 ) - النساء ( 4 ) : 43 ؛ المائدة ( 5 ) : 6 .