تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
شرح
هو كقوله تعالى في آية الصوم : « وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ » « 1 » ، فكما أنّ مقتضى إطلاقه وجوب القضاء ولو مع الصوم في الشهر ، فكذلك مقتضى إطلاقه وجوب التيمّم ولو مع الوضوء ، وهذا لا يجتمع مع صحّة الوضوء ، كما لا يخفى . مع أنّ تمسّك الأئمّة عليهم السلام بآية الصوم للحرمة تارة : بمفهوم قوله تعالى : « فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ » ، كما في روايتي زرارة وابنه ، وأخرى : بقوله تعالى : « فَعِدَّةٌ مّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ » ، كما في رواية الزهري مع كونها في مقام الامتنان ، وسياقها كسياق آية التيمّم دليل على بطلان ما ذكره المتأخّرون « 2 » ؛ من أنّ الرفع في مقام الامتنان لا دلالة له على العزيمة ، والبطلان على فرض التخلّف ؛ ضرورة أنّه معه لا موقع للتمسّك ، فيدلّ ذلك على أنّ جعل التيمّم بدل الوضوء أيضاً يكون كذلك . الوجه الثاني : أنّ القضايا المشتملة على التعليل المعمّم لا ظهور لها في أنّ موضوع الحكم حقيقة إنّما هو حيثيّة العلّة ، بحيث لا يكون ما اخذ في ظاهر القضيّة موضوعاً ، عنواناً للموضوع أصلًا ، بل الظاهر بحسب نظر العرف كون الموضوع هو نفس ذلك العنوان ، غاية الأمر أنّ حيثيّة العلّة واسطة في ثبوت الحكم لموضوعه ، فقوله : « الخمر حرام لأنّه مسكر » ظاهر عرفاً في أنّ موضوع الحرمة هو الخمر ، وأنّ المسكريّة واسطة لثبوت الحكم على نفس عنوان الخمر . ولا ينافي ذلك كون العلّة معمّمة ؛ لأنّ معنى التعميم لا يرجع إلى ثبوت الحكم لنفس حيثيّة العلّة ، بل يرجع إلى ثبوتها في جميع موارد تحقّقها وإن كان الموضوع
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 185 . ( 2 ) - تقدّم تخريجه في الصفحة 135 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 155 | الشيخ فاضل اللنكراني