شرح
جزؤه حرجيّاً ؛ لأنّ مرجع نفي الحرج فيه إلى نفي الجزئيّة والشرطيّة ، فيكون المأمور به هو الفاقد لهما .
ولو بدّل الشرط أو الجزء بالآخر يكون المأمور به فعلًا هي الطبيعة المتقيّدة بالبدل ، أو المشتملة عليه ، فالإتيان به مع الجزء الساقط زيادةً في المأمور به الفعلي ، والاكتفاء به مع فرض التبديل غير مجزٍ عن الواقع ، ومجرّد الاقتضاء لا يوجب عدم الزيادة ، وجوازَ الاكتفاء بما فيه الاقتضاء ، فالصلاة المشروطة بالتيمّم أو الطهارة الحاصلة منه هي المأمور بها فعلًا ، فالآتي بها مع الوضوء أو الغسل آت بغير شرطها ، وكذا في تبديل الجزء .
ودعوى « 1 » : حصول الطهارة الكاملة بالمائيّة ، غير متّضحة ، والأكمليّة في تحصيل الغرض لا توجب الوحدة واقعاً ؛ لاحتمال كونهما صنفين أحدهما أفضل من الآخر ، مع أنّ في أصل الدعوى كلاماً ؛ لقوّة احتمال أن يكون الطهور عبارة عن نفس الوضوء والغسل والتيمّم ، لا الأمر الحاصل منها ، مع أنّه أقرب بظواهر الأدلّة وكلمات الأصحاب .
فتحصّل ممّا ذكر أنّ مقتضى دليل نفي الحرج رفع شرطيّة الطهارة المائيّة ، ومقتضى جعل التيمّم بدلًا اشتراط الصلاة به فعلًا ، وقضيّتهما بطلان الصلاة مع الاكتفاء بالمائيّة .
ولو قلنا بأنّ مقتضى دليل نفي الحرج رفع سببيّة الوضوء والغسل للطهارة ، ومقتضى جعل البدل جعل السببيّة له ، لكان البطلان أوضح وإن كان الشرط حينئذٍ هو الأمر الحاصل منها « 2 » .
هامش
( 1 ) - كما في مصباح الفقيه 6 : 110 ؛ وقد تقدّم أيضاً في الصفحة 11 - 21 ، 57 و 77 .
( 2 ) - كتاب الطهارة ، الإمام الخميني قدس سره 2 : 124 - 132 .