شرح
باطلًا ، وإلّا يلزم أن يكون وجوب القضاء مقيّداً بعدم الصوم فيه ، وهو خلاف إطلاق الآية ، فتدبّر .
ويدلّ على ثبوت الإطلاق - مضافاً إلى ظهور الآية في نفسها - رواية الزهري ، عن عليّ بن الحسين عليهما السلام في حديث قال : وأمّا صوم السفر والمرض ؛ فإنّ العامّة قد اختلفت في ذلك ، فقال قوم : يصوم ، وقال آخرون : لا يصوم ، وقال قوم : إن شاء صام ، وإن شاء أفطر ، وأمّا نحن فنقول : يفطر في الحالين جميعاً ، فإن صام في حال السفر أو في حال المرض فعليه القضاء ؛ فإنّ اللَّه عزّ وجلّ يقول : « وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ » ، فهذا تفسير الصيام « 1 » .
فإنّ الاستشهاد بالآية ، سيّما في مقابل العامّة ، يدلّ على دلالتها على البطلان في نفسها من دون إعمال تعبّد .
ويدلّ على بطلان الصوم في السفر روايات كثيرة بتعابير مختلفة ، كتسمية الصائم فيه عاصياً ، أو أنّه لا يصلّى على من مات صائماً في السفر ، أو أنّ الصوم فيه ليس من البرّ ، أو أنّ الصائم في شهر رمضان في السفر كالمفطر فيه في الحضر ، ومثل ذلك من التعبيرات الظاهرة في كونه بنفسه محرّماً وباطلًا « 2 » .
هذا بالإضافة إلى الصوم ، وأمّا التطبيق على المقام فمن وجهين :
الوجه الأوّل : اشتراك الآيتين في التعبيرات وبيان الحكم ؛ فإنّ قوله تعالى في آية التيمّم : « وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ » إلى قوله : « فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيّبًا » « 3 » إنّما
هامش
( 1 ) - الكافي 4 : 86 / 1 ؛ الفقيه 2 : 48 / 208 ؛ تهذيب الأحكام 4 : 297 / 895 ؛ وعنها وسائل الشيعة 10 : 174 ، كتاب الصوم ، أبواب من يصحّ منه الصوم ، الباب 1 ، الحديث 2 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 10 : 173 - 178 ، كتاب الصوم ، أبواب من يصحّ منه الصوم ، الباب 1 .
( 3 ) - النساء ( 4 ) : 43 ؛ المائدة ( 5 ) : 6 .