تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
شرح
على نحو العزيمة ، مع أنّه من المحتمل أن لا يكون رفع الحرج عن العباد لصرف الامتنان عليهم حتّى يقال : إنّه لا يلائم الإلزام ؛ بل لأنّه تعالى لا يرضى بوقوع عباده في المشقّة والحرج ، كالأب الشفيق الذي لا يرضى بوقوع ابنه المحبوب له في الحرج ولو اختياراً ، فيمنعه إشفاقاً عليه . كما أنّه يحتمل أن يكون رفع الحرج في عباداته وما يتعلّق بها ؛ لعدم رضائه بوقوع العبيد في المشقّة من ناحيتها ؛ لكونه مظنّة لانزجارهم عنها ، فينتهي إلى إدبار نفوسهم عن عبادة اللَّه ودينه ، وهو أمر مرغوب عنه . ففي رواية عمرو بن جميع ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : يا عليّ إنّ هذا الدين متين ، فأوغل فيه برفق ، ولا تبغض إلى نفسك عبادة ربّك ، إنّ المنبتّ - يعنى المفرط - لا ظهراً أبقى ، ولا أرضاً قطع ، فاعمل عمل من يرجو أن يموت هرماً ، واحذر حذر من يتخوّف أن يموت غداً « 1 » . وبسند معتبر ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : لا تُكرهوا إلى أنفسكم العبادة « 2 » . وأمّا ما رد عن بعض الأئمّة عليهم السلام من إيقاع المشقّة على نفوسهم الشريفة « 3 » ؛ فلأنّهم كانوا مأمونين من خطوات الشيطان وخطراته ، ومعصومين من الإثمّ وزلّاته ، بل لنفوسهم الشريفة مقامات من الحبّ إلى عبادة اللَّه ، والشوق إلى الخشوع والخضوع لديه ، ربما لا يكون ما هو مشقّة بنظرنا بشاقّ لديهم أصلًا ، مع أنّ تحمّل المشاقّ كان في المستحبّات التي هي خارجة عن مصبّ دليل الحرج ، وقد
هامش
( 1 ) - الكافي 2 : 87 / 6 ؛ وعنه وسائل الشيعة 1 : 110 ، أبواب مقدّمة العبادات ، الباب 26 ، الحديث 7 . ( 2 ) - الكافي 2 : 86 / 2 ؛ وعنه وسائل الشيعة 1 : 108 ، أبواب مقدّمة العبادات ، الباب 26 ، الحديث 2 . ( 3 ) - بحار الأنوار 41 : 11 - 24 ؛ و 48 : 101 و 107 / 5 و 9 .