شرح
جنابة على جرح كان به ، فامر بالغُسل فاغتسل ، فكزّ « 1 » فمات ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
قتلوه قتلهم اللَّه ، إنّما كان دواء العيّ السؤال « 2 » .
وإطلاق هذه الروايات يقتضي شمولها لما إذا خاف على نفسه التلف ، أو خاف عليها غيره من طول المرض والبرء ، بل لا يبعد خروج صورة خوف التلف منها ، نظراً إلى أنّ العقلاء لا يرتكبون شيئاً مع خوف التلف ، وكذا لا يأمرون به ، فالاغتسال أو الأمر به دليل على عدم كون التلف مورداً للخوف بوجه . وعليه :
فاللوم والمذمّة دليل على كون الوظيفة هي خصوص التيمّم ، أو الأمر به ، وإلّا فمع ثبوت الرخصة لا مجال للّوم والمذمّة ، كما هو ظاهر .
ومثلها في الدلالة أو أدلّ منها صحيحة ابن أبي نصر ، عن الرضا عليه السلام في الرجل تصيبه الجنابة وبه قروح ، أو جروح ، أو يخاف على نفسه البرد . فقال : لا يغتسل ، يتيمّم . ومثلها صحيحة داود بن السرحان ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام « 3 » .
فإنّ الخوف على النفس من البرد إمّا ظاهر في خصوص الخوف من التلف ، وإمّا يكون أعمّ منه ، فخوف التلف هو القدر المتيقّن ، وحينئذٍ لا يمكن حمل النهي عن الاغتسال على رفع الوجوب ، بدعوى « 4 » : أنّ النهي في مقام توهّم الوجوب لا
هامش
( 1 ) - الكُزُّ والكُزاز : داء يأخذُ من شدّة البرد وتعتري منه رعدة ، وهو مكزوزُ ، مثل : أَحَمَّةُ ، فهو محموم ، وهوتشنّج يصيب الإنسان من البرد الشديد ، أو من خروج دم كثير ، وقد كَزَّ : انقبض من البرد ، وفي الحديث : أنَّ رجلًا اغتسل فكُزَّ فمات . راجع : لسان العرب 5 : 400 ، مادّة « كزز » .
( 2 ) - الكافي 3 : 68 / 4 ؛ وعنه وسائل الشيعة 3 : 347 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 5 ، الحديث 6 .
( 3 ) - تقدّمتا في الصفحة 87 و 129 .
( 4 ) - الحاشية على مدارك الأحكام 1 : 387 ؛ مصابيح الظلام 1 : 192 و 358 ؛ الفوائد الحائرية : 179 ؛ مصباحالفقيه 6 : 144 .