تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
شرح
ولا شبهة في أنّ رفع التكليف بمقتضى دليل نفي الحرج صدقة وهديّة من اللَّه تعالى ، فلا يجوز ردّه . ويؤيّده مؤثّقة السكوني ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه عليهما السلام قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إنّ اللَّه عزّ وجلّ أهدى إليّ وإلى امّتي هديّة لم يهدها إلى أحد من الأمم كرامة من اللَّه لنا ، قالوا : وما ذاك يا رسول اللَّه ؟ قال : الإفطار في السفر ، والتقصير في الصلاة ، فمن لم يفعل ذلك فقد ردّ على اللَّه عزّ وجلّ هديّته « 1 » . فإنّ حرمة الأمرين دليل على حرمة ردّ هديّة اللَّه تعالى . وتؤيّد العزيمة أيضاً ما عن تفسير العيّاشي ، عن عمرو بن مروان الخزّاز قال : سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : رفعت عن امّتي أربع خصال : ما اضطرّوا إليه ، وما نسوا ، وما اكرهوا عليه ، وما لم يطيقوا ، وذلك في كتاب اللَّه قوله : « رَبَّنَا لَاتُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ وعَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمّلْنَا مَا لَاطَاقَةَ لَنَا بِهِ » « 2 » ، وقول اللَّه : « إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ ومُطْمَلِن‌ُّم بِالْإِيمنِ » « 3 » ، « 4 » . فإنّ ذكر آية التقيّة في سياق حديث الرفع - مع أنّ التقيّة واجبة ليس للمكلّف تركها ، خصوصاً مع ملاحظة شأن نزولها - دليل على أنّ الرفع في تمام موارده إنّما هو
هامش
( 1 ) - الخصال : 12 / 43 ؛ علل الشرائع : 382 / 1 ؛ وسائل الشيعة 8 : 520 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 22 ، الحديث 11 ؛ و 10 : 177 ، كتاب الصوم ، أبواب من يصحّ منه الصوم ، الباب 1 ، الحديث 12 . ( 2 ) - البقرة ( 2 ) : 286 . ( 3 ) - النحل ( 16 ) : 106 . ( 4 ) - تفسير العيّاشي 1 : 160 / 534 ؛ وعنه وسائل الشيعة 16 : 218 ، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أبواب الأمر والنهي ، الباب 25 ، الحديث 10 ؛ ومثله في 15 : 369 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 56 ، الحديث 2 ، عن الكافي 2 : 335 / 1 .