تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
شرح
المقام الأوّل : في أنّ سقوط الطهارة المائيّة في موارده هل يكون بنحو العزيمة ، أو الرخصة ؟ والكلام فيه تارة بلحاظ دليل نفي الحرج ، وأخرى بالنظر إلى الروايات الخاصّة الواردة في الموارد المختلفة ، الدالّة على السقوط فيها . أمّا بلحاظ دليل نفي الحرج « 1 » ، فربما يقال - كما قيل ، بل اشتهر بينهم ، بل صار كالأصول المسلّمة - : إنّ دليل نفي الحرج لا يدلّ إلّاعلى عدم الوجوب ، ولا دلالة له على نفى الجواز ؛ لوروده في مقام الامتنان ، وبيان توسعة الدين ، فثبوت التيمّم في موارده إنّما هو على سبيل الرخصة لا العزيمة ؛ لأنّ العزيمة كلفة على خلاف الامتنان « 2 » . وأورد عليه « 3 » بأنّ غاية ما يمكن ادّعاؤه هو عدم دلالة دليل نفي الحرج على كون الرفع على وجه العزيمة ، لا أنّه يدلّ على كونه على نحو الرخصة ، فلا ينافيه ما يظهر منه العزيمة ، كقوله تعالى : « وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ » « 4 » ، حيث إنّ اللَّه تعالى إذا أراد بنا اليسر في أحكامه لا يجوز لنا مخالفة إرادته . فكما أنّه لو أراد منّا شيئاً لا يجوز لنا التخلّف عن إرادته ، كذلك لو أراد بنا وفي حقّنا شيئاً ، خصوصاً مع وقوعه عقيب قوله : « وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ » ،
هامش
( 1 ) - تقدّم تخريجه في الصفحة 80 . ( 2 ) - راجع : مصباح الفقيه 6 : 150 ؛ العروة الوثقى 1 : 332 ، مسألة 1076 ؛ مستمسك العروة الوثقى 4 : 331 ؛ كتاب الطهارة ، الإمام الخميني قدس سره 2 : 101 . ( 3 ) - المورد هو الإمام الخميني قدس سره في كتاب الطهارة 2 : 102 . ( 4 ) - البقرة ( 2 ) : 185 .