تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
مسألة 15 : لو لم يتابع في الأفعال ، ومع ذلك بقيت الرطوبة من جهة البرودة ورطوبة الهواء ، بحيث لو كان الهواء معتدلًا لحصل الجفاف ، صحّ . فالعبرة في صحّة الوضوء بأحد الأمرين : إمّا بقاء البلل حسّاً ، أو المتابعة عرفاً 1 .
شرح
1 - الحكم بالصحّة في هذا الفرض إنّما هو لما ذكرنا من كون اليبوسة علّة للحكم بالإعادة ، وأنّ المراد بها ما هو ظاهرها من اليبوسة الفعليّة ، فإذا لم تتحقّق ولو كان لأجل البرودة ورطوبة الهواء لا تجب الإعادة ولو كان بحيث يتحقّق الجفاف على تقدير اعتدال الهواء ، ولكنّه ذهب بعض المشايخ « 1 » إلى أنّ المناط في صحّة الوضوء عدم تخلّل زمان يقتضي الجفاف في صنفه ، ومراده أنّ الموالاة المعتبرة فيه أن لا يتخلّل بين غسل الأعضاء في كلّ زمان مقدار من الزمان يقتضي الجفاف على تقدير اعتدال الهواء ، وهذا المقدار يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة . ويرد عليه ما ذكرنا « 2 » ؛ من ظهور الموثّقة في إرادة اليبوسة الفعليّة ، والجفاف التقديري لا دليل عليه أصلًا . ودعوى جري الموثّقة مجرى الغالب ؛ وهو ما لو حصل الجفاف في الهواء المعتدل ، مدفوعة - مضافاً إلى أنّها مجازفة لا يساعدها شيء - بأنّها لا تقتضي إلّا خروج غير الغالب من منصرف الرواية ، لا إناطة الحكم بمقدار الجفاف الغالبي ، فيرجع فيما يدّعى صرف الأخبار عنه إلى إطلاقات الأدلّة العامّة السالمة عمّا يصلح لتقييدها « 3 » .
هامش
( 1 ) - لاحظ : مشارق الشموس : 130 ؛ وجواهر الكلام 2 : 469 ؛ وكتاب الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 2 : 320 ؛ ومصباح الفقيه 3 : 29 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 84 . ( 3 ) - كما في مصباح الفقيه 3 : 29 - 30 .