شرح
ثانيها : أنّ المقدّر هو مطلق الاستعمال الذي هو أعمّ من الأكل والشرب ، ويقع الكلام على هذا التقدير في أنّ المحرّم هو نفس تلك الاستعمالات ، أو أنّه أعمّ منها ومن الأفعال المترتّبة عليها ؟ وعلى الأوّل : لا بأس بالتوضّؤ من أواني الذهب والفضّة ؛ لأنّ المحرّم على ذلك هو استعمالهما ؛ أعني تناول الماء منهما .
وأمّا صرفه بعد ذلك في شيء من الغسل أو الوضوء ، فلا يعدّ استعمالًا للآنية ، وحرمة الأكل والشرب منهما - بعد تناول الطعام أو الشراب منهما - لقيام الدليل عليها ، لا لأنّهما استعمال للإناء .
ثالثها : أنّ المقدّر هو الانتفاع ؛ سواء كان بالاستعمال أو بغيره كالتزيين ، وإلى هذا ذهب صاحب الجواهر « 1 » . وعليه : لا يبقى دليل على حرمة اقتنائهما وادّخارهما ؛ لعدم كونه انتفاعاً بهما بوجه .
رابعها : أنّ المقدّر مطلق الفعل المتعلّق بهما ؛ سواء عدّ استعمالًا لهما ، أم لم يعدّ ؛ وسواء كان انتفاعاً بهما ، أم لم يكن كالاقتناء ؛ لأنّ حفظهما عن الضياع أيضاً فعل متعلّق بهما ، فيحرم .
والأظهر هو الأوّل ؛ لأنّ مناسبة الحكم والموضوع تقتضي أن يكون المقدّر في كلّ مورد ما يناسب ذلك المورد ، والمناسب للآنية هو الأكل والشرب ، فالمقدّر في النهي خصوص الأكل والشرب دون سائر الاستعمالات ، ومع التنازل ، فالظاهر هو الاحتمال الثاني ثمّ الثالث ، والرابع لا يمكن تتميمه بدليل « 2 » .
وقد ظهر لك ممّا أوردنا على الجواب على الاستدلال بالرواية الأولى ، الإيراد
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 6 : 534 - 535 .
( 2 ) - المستدلّ والمورد هو السيّد الخوئي في التنقيح في شرح العروة الوثقى 4 : 283 - 285 .