شرح
ومن المعلوم أنّه ليس المراد به الكفاية بنحو الرخصة ؛ إذ لا يعقل تبديل الامتثال بالامتثال الآخر ، كما حقّق فيه أيضاً « 1 » .
ودعوى كون مثله من الاستعمالات مبنيّاً على المسامحة والتجوّز ، ممّا لا يصغى إليه أصلًا .
وأمّا ثانياً : فلأنّه على تقدير تسليم ظهور كلمة « الإجزاء » في كون الكفاية رخصة نقول :
إنّه لا مانع عقلًا من أن يكون للطهارة مراتب ، ويكون الغسل بعنوان مخصوص مؤثّراً في حصول المرتبة التي يؤثّر سائر الأغسال في حصولها أيضاً ، وبسببه يسقط الأمر الوجوبي أو الاستحبابي المتعلّق بها ؛ لحصول غرضها ، ويكون الإتيان بها بعده مؤثّراً في حصول مرتبة أقوى من تلك المرتبة ، يستحبّ تحصيلها ، نظير الوضوء على الوضوء ، الذي هو نور على نور « 2 » .
فكما أنّه لا مانع عقلًا من الأمر الوجوبي بغسل الجنابة مرّة ، والأمر الاستحبابي به ثانياً ؛ لأنّه يستكشف منه أنّ الإتيان به ثانياً يوجب حصول مرتبة قويّة من الطهارة ، مطلوبة للمولى استحباباً ، كذلك لا إشكال أصلًا في الاكتفاء بغسل واحد عن الأغسال المتعدّدة ، وكون الإتيان بها ثانياً مطلوباً استحبابيّاً للمولى ، مستفاداً ذلك من التعبير بالإجزاء .
هذا ، مضافاً إلى أنّ الإشكال لا ينحصر بالقول بكفاية الغسل بعنوان مخصوص عن الأغسال الكثيرة ، بل يجري على القول بكفاية الغسل مع نيّة الجميع عنها .
هامش
( 1 ) - سيرى كامل در أصول فقه 4 : 248 - 260 .
( 2 ) - تقدّم تخريجه في الصفحة 170 .