شرح
وتوهّم : أنّه يمكن أن يكون قوله عليه السلام : « للجنابة والجمعة . . . » في الصدر ، و « لجنابتها وإحرامها . . . » في الذيل متعلّقاً بقوله عليه السلام : « غسلك ذلك » في الأوّل ، و « غسل واحد » في الثاني ، لا بقوله : « أجزأك » و « يجزئها » .
مندفع : بأنّه وإن كان ممكناً ، إلّاأنّ الفهم العرفي - الذي هو الكاشف عن الظهور - على خلافه ، كما يشهد به سياق الرواية ، مضافاً إلى أنّ في الذيل قرينة على خلافه ؛ وهي قوله عليه السلام : « غسلها من حيضها » ، الذي هو معطوف على قوله عليه السلام : « لجنابتها » ، ولا معنى لتعلّقه بالغسل كما هو ظاهر .
فالرواية تدلّ على كفاية الغسل بنيّة بعض الأسباب - جنابة كان أو غيرها - عن الجميع ، ولا حاجة إلى نيّتها بأجمعها .
وقد استشكل في إطلاق الرواية - بناءً على القول به ، كما استفدناه منها - بأنّ ظهور قوله عليه السلام : « يجزئك » في كون الكفاية رخصة لا عزيمة « 1 » ، ينافي الإطلاق ؛ إذ لا يعقل مع الاكتفاء بغسل الجنابة مثلًا عن الأغسال الأخر ، - المستلزم لحصول أغراضها ، وإلّا لم يكن وجه للاكتفاء - الترخيص في الإتيان بها بعده ، كما هو ظاهر .
وأنت خبير بما فيه : أمّا أوّلًا : فلأنّا لا نسلّم ظهور كلمة « الإجزاء » في كون الكفاية رخصة ، كما يشهد له ملاحظة موارد استعمال هذه الكلمة ، ألا ترى أنّ الاصوليّين يعنونون في الأصول مسألة الإجزاء الراجعة إلى أنّ الإتيان بالمأمور به على وجهه ، هل يقتضي الإجزاء أم لا ؟ « 2 »
هامش
( 1 ) - مصباح الفقيه 3 : 271 .
( 2 ) - الفصول الغروية : 116 ؛ كفاية الأصول : 104 ؛ مطارح الأنظار 1 : 109 ؛ دراسات في الأصول 1 : 499 ؛ سيرى كامل در أصول فقه 4 : 181 .