شرح
ثمّ لو كان مفاد الروايات سقوط الترتيب في المطر ، كما في الارتماس ، فهل يجوز التعدّي عن المطر إلى غيره ، كالمجرى والميزاب ، أو لا يجوز ، فلا يسقط فيهما فضلًا عن الصبّ بالإناء دفعة واحدة ؟
الظاهر أنّه لا وجه للتعدّي ؛ لأنّ سقوط الترتيب في المطر يمكن أن يكون لأجل خصوصيّة فيه غير موجودة في الميزاب ونحوه ، فلا وجه للإلحاق الذي اختاره الشيخ والعلّامة ، فضلًا عمّا اختاره بعض آخر .
ويمكن أن يوجّه الإلحاق بأنّ أصل اعتبار الترتيب لم يثبت من الأدلّة اللفظيّة ، بل الدليل عليه إنّما هو الإجماع « 1 » ، والقدر المتيقّن من معقده غير المطر وشبهه ، فلا دليل على اعتبار الترتيب في مثله .
ويحتمل أن يقال « 2 » بعدم اعتبار الترتيب رأساً ؛ لأنّ الأخبار الدالّة عليه جارية مجرى العادة ، أو محمولة على بيان أفضل الأفراد ، وعليه : فلا فرق بين أنواع غسل الجسد أصلًا .
ولكنّك عرفت فيما تقدّم « 3 » بطلان كلا الاحتمالين ؛ لأنّ الترتيب لا ينحصر دليله بالإجماع ، بل العمدة في دليله هي الروايات الواردة فيه ، الدالّة عليه ، ولا مجال لحملها على كونها جارية مجرى العادة بعد ظهورها في اعتبار الترتيب .
كما أنّك عرفت « 4 » أنّ روايات الغسل في المطر لا تفي بسقوط الترتيب فيه ،
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 453 و 460 - 461 .
( 2 ) - كما قال به في مصباح الفقيه 3 : 378 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 456 - 457 و 468 .
( 4 ) - تقدّم في الصفحة السابقة .