شرح
وصحيحة عبد الرحمان بن أبي عبداللَّه في حديث قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام :
أيأكل الجنب قبل أن يتوضّأ ؟ قال : إنّا لنكسل ، ولكن ليغسل يده ، فالوضوء أفضل « 1 » .
والجمع بين القسمين يقتضي حمل النهي على الكراهة ، خصوصاً مع ملاحظة التعليل بإيراث الفقر ، أو مخافة البرص ، غاية الأمر أنّ للكراهة مراتب ترتفع أولاها بغسل اليد ، الظاهر في نفسه في غسل اليدين ، خصوصاً مع التصريح به في رواية السكوني ، وثانيتها بغسل اليدين ، والمضمضة ، وثالثتها بهما وبغسل الوجه .
وترتفع الكراهة رأساً بالوضوء ، المشتمل على جميع المذكورات مع إضافة لاستحباب المضمضة فيه أيضاً ، ويدلّ على أفضليّة الوضوء - مضافاً إلى ما ذكر - صحيحة عبد الرحمن الدالّة عليها ، وكان على المتن التعرّض للمرتبة الثانية أيضاً .
وأمّا عدم تعرّضه للاستنشاق مع كونه مذكوراً في بعض الكلمات ، فلعدم التعرّض له في شيء من الروايات المتقدّمة . نعم ، هو مذكور في الفقه الرضوي « 2 » الذي لم يثبت اعتباره بوجه .
ثمّ إنّ المحكيّ عن المدارك أنّه بعد زعم انحصار المدرك الصحيح للحكم فيما نحن فيه بصحيحة عبد الرحمن وصحيحة زرارة ، أنكر دلالتهما على الكراهة وقال : مقتضى الأولى استحباب الوضوء لمريد الأكل والشرب ، أو غسل اليد خاصّة . ومقتضى الثانية الأمر بغسل اليد والوجه ، والمضمضة ، وليس فيهما دلالة على كراهة الأكل والشرب بدون ذلك « 3 » .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 372 / 1137 ؛ وعنه وسائل الشيعة 2 : 220 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ، الباب 20 ، الحديث 7 .
( 2 ) - الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام : 84 .
( 3 ) - مدارك الأحكام 1 : 284 .