شرح
ويؤيّده عطف الحائض على الجنب في رواية الكافي ، وعطف إصابة الجنابة على الاحتلام ب « أو » على ما في محكيّ المعتبر ، مع أنّ الحكم لا يكون مخالفاً للقاعدة حتّى يقتصر فيه على مورد النصّ ؛ لأنّه بعدما ثبت بالأخبار المستفيضة المتقدّمة « 1 » خصوصيّة لهذين المسجدين ؛ وهي عدم جواز الاجتياز فيهما كاللبث ؛ لكونهما أعظم حرمة عنداللَّه من سائر المساجد ، فالواجب بحكم العقل إزالة الجنابة حقيقة أو حكماً عند الاضطرار إلى الجواز ، أو المكث فيهما .
وحيث إنّ الغسل فيهما متعذّر نوعاً مطلقاً ، أو في زمان مساوٍ لزمان التيمّم ، أو أقصر ، فلا محيص عن التيمّم ؛ لأنّ التراب أحد الطهورين « 2 » لكنّه بشرط أن يكون زمان الخروج أطول من زمان التيمّم .
وأمّا إذا كان بالعكس ، أو مساوياً ، فربما يقال كما عن الذكرى « 3 » وغيرها « 4 » ؛ بأنّ إطلاق النصّ يشملها ، وأنّه لا فرق بينهما ، وبين الصورة الأولى .
لكن عن شرح المفاتيح للوحيد قدس سره « 5 » القطع بسقوط التيمّم فيما إذا كان زمانه أطول من زمان الخروج ، ولا يبعد دعواه .
نعم ، في صورة التساوي ربما يقال « 6 » بالتخيير بين التيمّم والخروج ، ولكنّ الإنصاف انصراف النصّ إلى خصوص ما إذا كان زمان التيمّم أقصر ، فالحكم في الفرضين الآخرين هو الخروج بدون التيمّم ، كما قوّاه في المتن ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 389 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 3 : 385 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 23 .
( 3 ) - ذكرى الشيعة 1 : 207 .
( 4 ) - حكاه عن الدلائل في مفتاح الكرامة 1 : 135 .
( 5 ) - مصابيح الظلام 4 : 201 .
( 6 ) - مستمسك العروة الوثقى 3 : 53 .