تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
شرح
وموثّقته الأخرى ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سئل عن رجل طلعت عليه الشمس وهو جنب ، ثمّ أراد الصيام بعد ما اغتسل ومضى ما مضى من النهار ؟ قال : يصوم إن شاء ، وهو بالخيار إلى نصف النهار « 1 » . وهذه الروايات كما ترى صريحة في عدم كون البقاء على الجنابة مانعاً عن الصوم تطوّعاً ، بل مقتضى ترك الاستفصال في الأخيرة ، ومقتضى ما يفهم ممّا هو بمنزلة التعليل في التي قبلها ، جوازه في الواجب غير المعيّن أيضاً . وأمّا الواجب : فلم يرد فيه نصّ بالخصوص ، سيّما في المعيّن منه ، وما تقدّم في توجيه كلام المشهور لا يمكن الالتزام به ، بعد احتمال اختصاص صوم رمضان بأحكام لا تجري في غيره ، خصوصاً مع ما عرفت من عدم شرطيّة الطهارة من الجنابة في الصوم المندوب . نعم ، الاستفهام التقريري في الموثّقة الأولى لابن بكير - الذي هو بمنزلة التعليل لعدم الشرطيّة - ربما يقتضي عدم جريان الحكم في الواجب المعيّن ، الذي لا يجري فيه التعليل ؛ لعدم ثبوت الخيار فيه ما بينه ونصف النهار . ولكن ربما يستشكل في أصل التعليل بأنّه إنّما يناسب هذا الحكم لو كان الصوم قابلًا للتبعيض ، ولم يكن فعل المنافيات في أوّل اليوم منافياً لاختيار الصوم بعده . ولكنّه محلّ نظر ؛ لأنّ الصوم لا يتبعّض ، وامتداد خياره مشروط بعدم حصول شيء ممّا يجب على الصائم الإمساك عنه ، فلا يصلح حينئذٍ أن تكون توسعة زمان
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 4 : 322 / 989 ؛ وعنه وسائل الشيعة 10 : 68 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 20 ، الحديث 3 .