مسألة 6 : طهارة الماء وإطلاقه شرط واقعيّ يستوي فيهما العالم والجاهل ، بخلاف الإباحة ، فلو توضّأ بماء مغصوب مع الجهل بغصبيّته أو نسيانها صحّ وضوؤه ، حتّى أنّه لو التفت إلى الغصبيّة في أثنائه صحّ ما مضى من أجزائه ، ويتمّ الباقي بماء مباح ، وإذا التفت إليها بعد غسل اليد اليسرى ، هل يجوز المسح بما في يده من الرطوبة ، ويصحّ وضوؤه ، أم لا ؟ وجهان بل قولان .
ولا يبعد التفصيل بين كون ما في اليد أجزاءً مائيّة تُعدّ ماءً عرفاً ، وكونه محض الرطوبة التي كأنّها من الكيفيّات عرفاً ، فيصحّ في الثاني دون الأوّل ، وكذا الحال فيما إذا كان على محالّ وضوئه رطوبة من ماء مغصوب ، وأراد أن يتوضّأ بماء مباح قبل جفاف الرطوبة 1 .
شرح
1 - أمّا كون شرطيّة الإطلاق واقعيّة يستوي فيها العالم والجاهل ، فلأنّ الماء المضاف لا يكون ماءً أصلًا ، ولا يتحقّق به التطهير لا من الحدث ولا من الخبث ، كما سبق في بحث المياه « 1 » .
وأمّا كون شرطيّة الطهارة واقعيّة ، فلإطلاق دليل الشرطيّة « 2 » واقتضائه بطلان الوضوء بالماء النجس مطلقاً ، من دون فرق بين العالم والجاهل ، كما هو الحال في الطهارة المعتبرة في رفع الخبث أيضاً . نعم ، لو توضّأ به جهلًا وصلّى ، فهل تجب عليه إعادة الوضوء وإعادة الصلاة في الوقت ، أو قضاؤها في الخارج ، أو تجب عليه الإعادة دون القضاء ، كما عن الشيخ قدس سره في المبسوط « 3 » ، أو لا تجب عليه الإعادة
هامش
( 1 ) - تفصيل الشريعة 2 : 23 - 34 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 18 .
( 3 ) - المبسوط 1 : 13 .