شرح
هذا ، ولكنّ الظاهر أنّه لا محيص عن الالتزام بما عليه المشهور « 1 » ؛ من وجوب الغسل فيه مع عدم الإنزال أيضاً ؛ لأنّ دعوى الانصراف في الآية والروايات ممنوعة جدّاً بعد شهادة اللغة والشرع بذلك « 2 » .
وتفسير الآية بالمواقعة في الفرج إنّما هو لنفي كون المراد مطلق الملامسة بمعناها العامّ ، لا لنفي الوطء في الدبر أيضاً .
والإرسال لا يقدح في المرسلة ، بعد ظهور استناد المشهور إليها ، وكون مرسلها هو ابن أبي عمير ، الذي اشتهرت حجّية مراسيله « 3 » ؛ وإن كان يمكن المناقشة في ذلك بأنّ مراسيله التي تكون حجّة ، هي ما كانت الواسطة بينه وبين من يروي عنه مجهولة ، ولا تشمل ما إذا كان الإرسال مستنداً إلى راوٍ آخر كما هنا ، فتدبّر .
والروايات الدالّة على عدم الوجوب « 4 » - مع ضعف سندها - معرض عنها لدى المشهور ، وعلى تقدير المعارضة فالترجيح مع المرسلة .
ثانيها : أنّه يتحقّق الجماع بغيبوبة الحشفة في القبل ، أو الدبر ، كما هو صريح المتن ، والظاهر أنّه لا خلاف فيه « 5 » ، ويدلّ عليه - مضافاً إلى أنّه لا يبعد دعوى « 6 » انصراف الأخبار المتضمّنة لتعليق وجوب الغسل على الإيلاح والإدخال ، إلى إيلاجه بالبعض المعتدّ به ، الذي أقلّه مقدار الحشفة - الروايات الدالّة على تعليق وجوب
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 351 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 352 .
( 3 ) - العُدّة في أصول الفقه 1 : 154 .
( 4 ) - وسائل الشيعة 2 : 200 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ، الباب 12 .
( 5 ) - السرائر 1 : 107 - 108 ؛ جواهر الكلام 3 : 50 - 51 و 57 - 58 ؛ مصباح الفقيه 3 : 251 و 259 .
( 6 ) - كما ادّعاه في مصباح الفقيه 3 : 249 .