شرح
وأمّا الصحيحان ، فهما وإن كانا ظاهرين في اعتبار أمرين فقط على ما عرفت ، إلّا أنّ ظهور الصحيحة في اعتبار أمور ثلاثة أقوى من ظهورهما ، كما أنّ مقتضى الجمع بينهما ، وبين ذيل الصحيحة - لو ابقي على ظاهره - هو الحمل على اعتبار تلك الأمور
فالمتحصّل حينئذٍ من مجموع الروايات الواردة في المقام هو ما اختاره في المتن .
نعم ، هنا روايتان آخرتان ظاهرتان في اعتبار أمر واحد ؛ وهو الفتور كما في إحداهما ، والدفق كما في الأخرى ، وهما مرسلة ابن رباط ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : يخرج من الإحليل المنيّ ، والمذي ، والودي ، والوذي ، فأمّا المنيّ فهو الذي يسترخي له العظام ، ويفتر منه الجسد ، وفيه الغسل ، الحديث « 1 » .
وما يدلّ على أنّ المنيّ هو الماء الدافق « 2 » .
هذا ، ولكنّ الظاهر أنّ المرسلة إنّما هي بصدد بيان الفرق بين المياه المشتركة في الخروج مع الشهوة ، وإلّا لكان اللازم ذكر البول أيضاً ، فاعتبار الشهوة محفوظ في الجميع ، مع أنّ الرواية لا يظهر منها اختصاص المنيّ بخصوصيّة واحدة ، وهكذا الرواية الثانية ، وعلى تقديره ، فأقوائيّة ظهور صدر الصحيحة يقتضي الحمل على بيان الخصوصيّات .
فينقدح من جميع ما ذكرنا أنّه لا محيص عن الالتزام باعتبار اجتماع الأوصاف الثلاثة على تقدير إمكان الانفكاك بينها .
هامش
( 1 ) - الاستبصار 1 : 93 / 301 ؛ تهذيب الأحكام 1 : 20 / 48 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 1 : 278 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 12 ، الحديث 6 ؛ و 2 : 190 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ، الباب 7 ، الحديث 17 .
( 2 ) - كما في صحيحة عبداللَّه بن أبي يعفور وزرارة المتقدّمتان في الصفحة 344 .