شرح
وعليه : فعدم الدفق في غير المريض لا يكون أمارة على العدم حتّى يتحقّق التعارض بينه ، وبين الأمارة على الثبوت ، بل يوجب عدم ثبوت الطريق ، كيف ؟ ! ولو كان الوجه في عدم الحكم بكون الخارج منيّاً إذا خرج من الصحيح مع الشهوة بلا دفق ، هو تعارض الأمارتين ، لكان اللازم الرجوع مع التعارض إلى أصالة البراءة ، أو استصحاب عدم الجنابة ؛ ضرورة أنّه بمجرّد التعارض لا وجه للحكم بعدم كونه منيّاً موجباً للغسل ، مع أنّه ليس في الصحيحين إشعارٌ بذلك .
والإنصاف أنّه لا مجال لإنكار دلالة الصحيحين على مدخليّة الشهوة والدفق معاً بالإضافة إلى الصحيح . وعليه : فمنافاتهما لظاهر صدر صحيحة عليّ بن جعفر عليه السلام إنّما هي من جهة دلالته على اعتبار أمور ثلاثة ، ودلالتهما على اعتبار أمرين فقط ، كما أنّ أحد وجهي المنافاة بين الصدر والذيل فيه أيضاً ذلك .
نعم ، الأمران في الصحيحين هما الشهوة والدفق ، وفي ذيل الصحيحة هما الشهوة والفترة .
والذي يقوّى في النظر في مقام دفع المنافاة أن يُقال : إنّ ظهور ذيل الصحيحة في عدم اعتبار اجتماع الأوصاف الثلاثة ليس بحيث يقاوم ظهور الصدر في اعتباره ، وما ذكر من كونه تعبيراً عمّا يفهم من الصدر ، فهو إنّما يتمّ بالإضافة إلى بعض المصاديق .
وبعبارة أخرى : الجمع العرفي بين الصدر والذيل يقضي ببقاء الصدر على ظهوره ، وحمل الذيل على كون موضوعه بعض مصاديق مفهوم الشرطيّة الأولى ، وعدم التعرّض للبعض الآخر .