شرح
وأنت خبير بأنّه لم يدلّ دليل على جواز الوضوء الارتماسي لذي الجبيرة حتّى بالإضافة إلى ما كانت عليه الجبيرة من العضو ، ولا مانع من التبعيض في الارتماس كما مرّ « 1 » ، فرفع اليد عن ظاهر اعتبار المسح - الملازم لإمرار اليد - ممّا لا مسوّغ له .
وأمّا وجه ما اختاره الشهيدان ، فيرد عليه : أنّه لا فرق في الجبيرة من جهة الغسل والمسح . فدعوى كون الحظر المتوهّم إنّما هو بالإضافة إلى المسح ممنوعة جدّاً .
وأمّا وجه الثاني ، فيمكن الإيراد عليه بأنّه بعد وضوح كون الوضوء أمراً مركّباً من الغسل والمسح ، وظهور اختلاف ماهيّتهما بحيث لا يتجزّأ بواحد منهما مكان الآخر ، كيف يمكن تنزيل المسح المأمور به على الغسل ؟ واستلزامه كون الوضوء في حقّ ذي الجبيرة غسلتين ومسحات ممّا لم يمنع عنه مانع .
واعتبار كون الماسح مشتملًا على النداوة كاعتبار وصولها إلى الممسوح لا يحتاج إلى قيام دليل خاصّ عليه ، بل إنّما هو مستفاد من نفس بدليّة المسح على الجبيرة عن الغسل اللازم في محلّها ؛ فإنّ تناسب البدليّة يهدي العرف إلى اعتبار ثبوت النداوة ووصولها إلى الممسوح .
ولأجل ذلك تراهم يعتبرون فيها جميع ما يعتبر في محلّها ، مع أنّه ربما نوقش في اعتبار بعض الأمور المعتبرة في المحلّ فيها ، كما عن الذكرى « 2 » ، حيث استشكل في لزوم وصول الرطوبة إلى تمام الجبيرة ، واكتفى في صدق المسح عليها بالمسح على
هامش
( 1 ) - تفصيل الشريعة 2 : 520 - 521 .
( 2 ) - ذكرى الشيعة 2 : 199 .