شرح
من التخيير بين المسح على الجبيرة ، والاكتفاء بغسل ما حولها ، كما لا يخفى .
ثمّ إنّ الجمود على ما يتراءى من ظاهر النصوص وأكثر الفتاوى يقتضي تعيّن المسح على الجبيرة ، واختلاف ماهيّته مع ماهيّة الغسل يقتضي عدم الاكتفاء بالغسل ، ومجرّد إيصال الماء على الجبيرة من دون مسح ، وعن نهاية الإحكام وكشف اللثام احتمال أن يكون المراد بالمسح هو الغسل « 1 » ، وعن شرح المفاتيح للوحيد تنزيل النصوص والفتاوى عليه « 2 » .
واحتمل جماعة أن يكون المراد من المسح مجرّد إيصال البلل ولو لم يكن بإمرار اليد ليكون مسحاً ، ولا بنحو الغلبة والجريان ليكون غسلًا « 3 » ، وعن شيخنا الأعظم رحمه الله « 4 » أنّه لم يستبعد هذا الاحتمال . وعن ظاهر الشهيدين التخيير بين الغسل والمسح « 5 » ، واختاره السيّد صاحب العروة قدس سره « 6 » .
وربما يقال في وجه الاحتمال الثاني : إنّ المتأمّل في الأخبار وأسئلة السائلين لا يكاد يرتاب في عدم إرادة الإمام عليه السلام - حيث أمر بمسح الجبيرة بدلًا عن غسل محلّها - إلّابيان انتقال حكم المحلّ إلى الحالّ ، وكفاية إيصال الماء إلى ظاهر الجبيرة ، والتعبير بالمسح إنّما هو لبيان كفاية مجرّد إيصال البلّة إليها بسبب المسح ، وعدم
هامش
( 1 ) - نهاية الإحكام 1 : 64 - 65 ؛ كشف اللثام 1 : 577 .
( 2 ) - مصابيح الظلام 3 : 422 - 431 ؛ وحكى عنه في جواهر الكلام 2 : 529 - 530 ؛ وكتاب الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 2 : 365 .
( 3 ) - كما في مستمسك العروة الوثقى 2 : 536 .
( 4 ) - كتاب الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 2 : 365 .
( 5 ) - ذكرى الشيعة 2 : 199 ؛ مسالك الأفهام 1 : 41 ؛ وراجع : المقاصد العليّة : 107 - 108 .
( 6 ) - العروة الوثقى 1 : 168 .