شرح
نعم ، ربما يقال : إنّ الأمر بالنزع في الرواية إنّما هو للاحتفاظ بالترتيب المعتبر في أجزاء الوضوء ؛ نظراً إلى عدم حصوله غالباً إلّابالنزع ، ولكنّه ممنوع ، وعلى تقديره فالكلام إنّما هو مع عدم استلزام عدم نزع الجبيرة للإخلال بشيء من الأمور المعتبرة . هذا كلّه مع إمكان النزع .
وأمّا مع عدم إمكانه ، وعدم إمكان إيصال الماء إلى ما تحتها على نحو يتحقّق الغسل بشرائطه ، فالواجب هو المسح على الجبيرة بدل غسل محلّها ، وهو ممّا لا خلاف فيه ظاهراً ، بل عن المختلف « 1 » والمعتبر والمنتهى والتذكرة وغيرها الإجماع عليه « 2 » .
ويشهد له صحيحة الحلبي المتقدّمة ، المشتملة على قوله عليه السلام : « إن كان يؤذيه الماء فليمسح على الخرقة » ؛ نظراً إلى أنّ المراد بإيذاء الماء إيّاه ليس خصوص ما إذا كان الماء مضرّاً بحال المجبور ، بل أعمّ منه وممّا إذا كان الغسل موجباً لنزع الجبيرة ، المستلزم لحصول الأذى بنفسه ، وإن لم يكن استعمال الماء من حيث هو كذلك ، وهو الذي عبّرنا عنه بعدم إمكان النزع ؛ ضرورة أنّه ليس المراد هو عدم إمكانه أصلًا ، بل المراد هو كون النزع مستلزماً لحصول الأذى وتحقّق الشدّة والمشقّة .
ويدلّ أيضاً على ما ذكر رواية كليب الأسدي قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل إذا كان كسيراً كيف يصنع بالصلاة ؟ قال : إن كان يتخوّف على نفسه فليمسح
هامش
( 1 ) - لم نعثر عليه في مختلف الشيعة . نعم ، حكى عنه في مستمسك العروة الوثقى 2 : 535 ؛ والظاهر أنّه سهو ؛ حيث حكى في مفتاح الكرامة 2 : 532 ، وجواهر الكلام 2 : 523 ، بدل المختلف « الخلاف » .
( 2 ) - المعتبر 1 : 161 ؛ منتهى المطلب 2 : 128 ؛ تذكرة الفقهاء 1 : 207 ، مسألة 59 ؛ الخلاف 1 : 158 - 159 ، مسألة 110 ؛ مدارك الأحكام 1 : 237 - 238 ؛ الحدائق الناضرة 2 : 377 ؛ مصابيح الظلام 3 : 422 .