تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
شرح
ناقضيّة البول في حقّ المسلوس في الجملة . لا سبيل إلى الأوّل ؛ للقطع بوجوب التطهير وإزالة أثر سائر أسباب الحدث ما عدا البول ، بل البول أيضاً إذا كان اختياريّاً له بمقتضى طبعه ، بل والبول قبل الاشتغال بالصلاة وإن لم يكن اختياريّاً له ، فهذا كاشف عن عدم ارتفاع شرطيّة الطهارة ولو من البول في حقّه ، فظهر لك عدم ورود التخصيص على قوله عليه السلام : « لا صلاة إلّابطهور » في حقّ المسلوس ، فتعيّن رفع اليد عن عموم ما دلّ على ناقضيّة البول ، وارتكاب التصرّف فيه إمّا بتخصيص أو تقييد على وجه تقتضيه القواعد . ودعوى انصراف ما دلّ على ناقضيّة البول إلى الأفراد المتعارفة ، وما يتقاطر من المسلوس ليس منها . مدفوعة بمنع دعوى الانصراف ، وكون الحكم محمولًا على طبائع الأحداث ، ولذا تجب إعادة الوضوء على من خرج منه قطرة بول أو أقلّ حتّى البلّة ولو اضطراراً بغير داء السلس ، فهذه الدعوى فاسدة جدّاً ، بل لابدّ من ملاحظة الدليل الذي أوجب التصرّف فيما دلّ على ناقضيّة البول ، فإن كان هو الإجماع ، أو قاعدة نفي الحرج ، أو قوله عليه السلام : ما غلب اللَّه على عباده فهو أولى بالعذر « 1 » ، فالمتعيّن هو القول بمقالة الحلّي « 2 » ، القائل بأنّه مع تراخي التقاطر يتوضّأ ويبني على ما مضى من صلاته ؛ لعدم دلالة هذه الأدلّة على عدم الناقضيّة مع عدم تعذّر تجديد الطهارة وتعسّره .
هامش
( 1 ) - راجع : وسائل الشيعة 8 : 259 - 262 ، كتاب الصلاة ، أبواب قضاء الصلوات ، الباب 3 ، الحديث 3 ، 7 ، 8 ، 13 و 16 ؛ ولم نعثر على هذه العبارة بعينها ، لا في كتب الحديث ولا في كتب الفقه من القدماء والمتأخّرين . ( 2 ) - السرائر 1 : 350 .