شرح
العاقلة ، والفرق بين النائم والمجنون - مع اشتراكهما في عدم الإدراك - هو : أنّ المجنون يكون تعطّل قواه مستنداً إلى الاختلال الحاصل فيها ، بخلاف النائم ؛ فإنّه لم يعرض له بسبب النوم اختلال أصلًا .
وحينئذٍ فالمراد بالعقل الذي أنيط الحكم بزواله - على تقدير تسليم استفادة العلّية - هو الإدراك كما عرفت ، وذهابه بهذا المعنى إنّما يتحقّق في بعض صور الإغماء فقط ، ولا يشمل جميع الفروض .
وربما يستدلّ أيضاً « 1 » بقوله عليه السلام في ذيل رواية العلل المتقدّمة « 2 » : وأمّا النوم ؛ فإنّ النائم إذا غلب عليه النوم يفتح كلّ شيء منه واسترخى ، فكان أغلب الأشياء عليه فيما يخرج منه الريح ، فوجب عليه الوضوء لهذه العلّة .
بدعوى أنّ كلّ ما يوجب ذهاب العقل يكون محقّقاً للعلّة الموجبة لتشريع الوضوء .
وقد عرفت « 3 » أنّ « العلّة » إنّما تكون حكمة ونكتة للتشريع والجعل ؛ بمعنى أنّ إيجاب الوضوء عليه إنّما هو لكونه في معرض خروج الريح منه ، فلا يستفاد منها كون المجعول دائراً - وجوداً وعدماً - مدار تلك العلّة ، مضافاً إلى وضوح أنّ العلّة لا تجري في جميع صور المسألة ؛ فإنّ الجنون ونظائره لا يوجب الاسترخاء .
والذي يسهّل الخطب ما عرفت من كون المسألة إجماعيّة ، بحيث لا حاجة فيها إلى ملاحظة دليل آخر أصلًا .
هامش
( 1 ) - كتاب الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 1 : 410 ؛ مصباح الفقيه 2 : 30 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 183 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 198 - 199 .