شرح
بما يخرج من غيرهما « 1 » .
وليت شعري أنّ تفسير الأسفلين بالذكر والدبر ، وبيان المراد منهما كيف يدلّ على نفي المعرّفيّة وبيان الموضوعيّة ؛ فإنّ توضيح المعرّف وبيان المراد منه هل يكون منافياً للمعرّفيّة ؛ لأنّ المعرّف لا يحتاج إلى التبيين ؟ ! فإن كان مثل العنوان ظاهراً في المعرّفيّة ، فتفسيره لا يكون منافياً لها بوجه ، وإن لم يكن كذلك ، فالتفسير لا يؤيّده أصلًا ، مع أنّ اللازم ممّا ذكر الالتزام بعدم النقض فيما إذا انسدّ المخرج الطبيعي ، وكان الخروج من غيره اعتياديّاً للمكلّف .
ودعوى « 2 » أنّ الصحيحة لا تكون ناظرة إلى هذه الصورة إثباتاً ونفياً ؛ لأنّ الخطاب فيها شخصيّ قد وجّه إلى زرارة ؛ وهو كان سليم المخرجين ، وحيث لا يحتمل أن تكون له خصوصيّة في الحكم ، كان الحكم شاملًا لغيره من سليمي المخرجين . وأمّا غير المتعارف السليم ، كمن لم يخلق له مخرج بول أو غائط أصلًا ، فالصحيحة غير متعرّضة لحكمه ، فاللازم الرجوع إلى إطلاق الآية المتقدّمة ، وإلى إطلاق صحيحة زرارة المتقدّمة « 3 » أيضاً عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : لا يوجب الوضوء إلّا من غائط أو بول أو ضرطة تسمع صوتها ، أو فسوة تجد ريحها .
مندفعة - مضافاً إلى أنّ حمل الخطاب في الصحيحة على الخطاب الشخصي ، مع عدم كون السؤال مشعراً بالخصوصيّة أصلًا ، ووضوح كون الخطاب غير دخيل في الحكم ، والإخبار عن الخصوصيّات الجسميّة المتعلّقة بزرارة ، مع أنّ الواضح هو
هامش
( 1 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 4 : 431 .
( 2 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 4 : 432 - 433 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 178 - 179 .