شرح
أنّه من جهة أنّ حمل الرواية عليه يوجب خروجها عن المحاورات العرفيّة ؛ لأنّ أهل العرف لا يفهمونه ، بل يحتاج إلى تأمّل وتدقيق ، بعيد جدّاً .
فالأولى في معنى الرواية أن يقال : إنّ ما عدا الستّة - التي وقع الاتّفاق على ناقضيّتها بين المسلمين - من الأمور المشهورة بين العامّة « 1 » على قسمين :
قسم يخرج من الشخص من غير المخرجين ، كالنخامة والقيح والدم وغيرها .
وقسم لا يتّصف بوصف الخروج ، بل يكون من قبيل الأفعال ، كالتقبيل ومسّ الفرج ومثلهما ، وحينئذٍ نقول :
إنّ الرواية متعرّضة لعلّة ناقضيّة الخارج من المخرجين ، ونفي ناقضيّة الخارج من غيرهما ، فالمراد بسائر الأشياء ليس جميع الأشياء المقابلة للنوم والغائط والبول ، بل المراد بها الأشياء الخارجة من غير المخرجين ، فيصير معنى الرواية : أنّ وجوب الوضوء عندما يخرج من الطرفين خاصّة ، دون غيره من الأشياء الخارجة من المخارج الاخر ، إنّما هو لأنّهما طريقان للنجاسة ، دون سائر المخارج ؛ إذ ليس للإنسان طريق تصيبه النجاسة إلّامنهما .
وعليه : فلا تكون الرواية متعرّضة إلّالجهة واحدة ؛ وهي علّة اختصاص الناقضيّة بالخارج من الطرفين ، دون سائر المخارج .
ولكن لا يخفى أنّ دلالتها على الإطلاق حينئذٍ قويّة أيضاً ؛ لأنّها تدلّ - على أيّ تقدير - على أنّ وجوب الوضوء إنّما يترتّب على نفس النجاسة ، ولا مدخليّة لإصابتها من المخرجين خاصّة .
ويؤيّده أنّ الرواية تدلّ على نفي ناقضيّة الأشياء الخارجة من غير المخرجين ،
هامش
( 1 ) - تقدّم تخريجها في الصفحة 179 .