شرح
أنّ البول مثلًا ناقض من حيث هو ، أو مع بعض الخصوصيّات ، وتقييد الضرطة بما سمع صوتها ، والفسوة بما وجُد ريحها ، لا دلالة له على كون الرواية في مقام البيان من الجهة الثانية أيضاً ؛ نظراً إلى أنّ ذكر خصوصيّات الموضوع دليل على كونه في مقام البيان من هذه الجهة .
وذلك لأنّ سماع الصوت ووجدان الريح ليس قيداً للضرطة والفسوة ، بل التقييد إنّما هو من جهة لزوم إحراز الموضوع في ترتّب الحكم ، ولعلّ الوجه في عدم تقييد البول والغائط بمثل ذلك ، كون إحرازهما واضحاً نوعاً بخلاف الريح ؛ فإنّ إحرازه مشكل ، خصوصاً مع ملاحظة ما ورد في بعض الروايات من أنّ الشيطان ينفخ في دُبر الإنسان حتّى يخيّل إليه أنّه قد خرج منه ريح ، فلاينقض الوضوء إلّاريح تسمعها ، أو تجد ريحها « 1 » .
فلذا ذكر أنّ طريق إحرازه سماع الصوت ووجدان الريح ، فهذه الرواية وأشباهها قاصرة عن إفادة الإطلاق جدّاً .
نعم ، يمكن التمسّك له بما عن العلل وعيون الأخبار ، عن الفضل بن شاذان ، عن الرضا عليه السلام قال : إنّما وجب الوضوء ممّا خرج من الطرفين خاصّة ، ومن النوم ، دون سائر الأشياء ؛ لأنّ الطرفين هما طريق النجاسة ، وليس للإنسان طريق تصيبه النجاسة من نفسه إلّامنهما ، فأُمروا بالطهارة عندما تصيبهم تلك النجاسة من أنفسهم ، الحديث « 2 » .
هامش
( 1 ) - الكافي 3 : 36 / 3 ؛ تهذيب الأحكام 1 : 347 / 1017 ؛ الاستبصار 1 : 90 / 289 ؛ وعنها وسائل الشيعة 1 : 246 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 1 ، الحديث 3 .
( 2 ) - علل الشرائع : 257 - 258 / 9 ؛ عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 104 - 105 / 1 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 1 : 251 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 2 ، الحديث 7 .