تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
شرح
فإنّ الظاهر من الرواية صدراً وذيلًا - خصوصاً مع ملاحظة صدورها عن الرِّضا عليه آلاف التحيّة والثناء ؛ لأنّ أغلب الروايات المرويّة عنه عليه السلام ناظرة إلى ما ورد من آبائه الطاهرين صلوات اللَّه عليهم أجمعين ، ومتعرّضة لها ولتفسيرها - أنّ عمدة مقصودها هو بيان أنّ ما اشتهر من ناقضيّة ما خرج من الطرفين ، ليس المراد منها الاختصاص بخصوص المخرجين ، بل التقييد بهما إنّما هو لكونهما طريقين للنجاسة التي هي موجبة للوضوء وناقضة له ؛ لأنّه ليس للإنسان طريق تصيبه النجاسة إلّامنهما ، فالأمر بالطهارة إنّما يتحقّق عند إصابة النجاسة من دون مدخليّة لما تخرج منه . وبالجملة : فالظاهر أنّ الرواية إنّما تكون بصدد أنّ الخروج من المخرجين لا مدخليّة له في الأمر بالطهارة ، فهي كالصريحة في بيان الإطلاق . نعم ، يمكن أن يقال : إنّ نفي وجوب الوضوء عند عروض سائر الأشياء ربما يمنع الرواية عن إفادة الإطلاق بالنحو المذكور ؛ لأنّه لو كان الغرض منها بيان عدم اختصاص حكم البول والغائط بخصوص ما يخرج من المخرجين ، لكان الأنسب نفي الاختصاص فقط ، لا نفي ناقضيّة سائر الأشياء المقابلة للبول والغائط والنوم . ولكنّك خبير بأنّه لا امتناع في كون المقصود من الرواية بيان الجهتين ، وإفادة الأمرين ، واختصاص التعليل المذكور في الذيل بخصوص الأولى لا دلالة فيه على عدم كونها إلّافي مقام بيان جهة واحدة ، فلعلّ الوجه في ترك ذكر التعليل بالإضافة إلى الجهة الثانية ، وضوحها بحيث لا يحتاج إلى بيان ؛ لوروده في روايات الصادقين عليهما السلام كثيراً ، فظهور الرواية بل صراحتها في الإطلاق ممّا لا ينبغي أن ينكر . ولكنّ الإنصاف أنّ المعنى المذكور وإن كان احتماله في حدّ نفسه ليس ببعيد ، إلّا