تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
شرح
فإنّ ظاهرها أنّ الوضوء فرض على آدم وعلى ذريّته مطلقاً ، مسبوقاً بالحدث أو غير مسبوق ؛ لأنّ الأصل في سبب وجوبه صدور العمل المعروف من آدم عليه السلام ، ولنرجع إلى بيان الأحداث الموجبة للوضوء ، ونقول : لا إشكال ولا خلاف بين فقهاء الإماميّة في انحصارها في الستّة المعروفة المذكورة في المتن « 1 » ، وأنّها تكون ناقضة للوضوء إجمالًا ، إنّما الإشكال والخلاف في بعض الفروع والمصاديق : مثل أنّه هل الحكم المترتّب على البول والغائط يكون مترتّباً على أنفسهما ، بحيث لا يكون هناك مدخليّة للخصوصيّة من حيث المخرج أصلًا ، فيكون الحكم مطلقاً شاملًا لما إذا خرج من المخرج الطبيعي أو من غيره ، وسواء كان كلّ منهما معتاداً له ، أو كان المعتاد واحداً منهما ، وسواء في الأخير بين انسداد الآخر وعدمه ، أم لا ؟ وجهان بل قولان . ربما يستدلّ « 2 » للإطلاق بقوله تعالى : « وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْجَآءَ أَحَدٌ مّنكُم مّنَ الْغَائِطِ أَوْ لمَسْتُمُ النّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَآءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً » « 3 » ؛ فإنّ المجيء من الغائط الذي هو كناية عن قضاء الحاجة يعمّ جميع الصّور ، كما لا يخفى . ويرد عليه : أنّ من شروط التمسّك بالإطلاق أن يكون المتكلّم في مقام بيانه ، فلو
هامش
( 1 ) - شرائع الإسلام 1 : 17 ؛ منتهى المطلب 1 : 183 ، 193 ، 202 ، 203 و 208 ؛ كتاب الطهارة ، ضمن تراث‌الشيخ الأعظم 1 : 396 ، 405 ، 408 و 410 ؛ مصباح الفقيه 2 : 11 ، 20 ، 27 و 31 ؛ العروة الوثقى 1 : 120 - 121 . ( 2 ) - مصباح الفقيه 2 : 12 - 13 . ( 3 ) - النساء ( 4 ) : 43 ؛ المائدة ( 5 ) : 6 .