شرح
أحدهما : ما أفاده الشيخ الأعظم قدس سره في توجيهه ؛ حيث قال في كتاب الطهارة :
ولعلّه لدعوى صدق الامتثال حينئذٍ ، وجواز استناد الفعل إلى داعي الأمر ؛ لأنّ وجود الداعي المباح وعدمه حينئذٍ على السواء . نعم ، يجوز استناده إلى الداعي المباح أيضاً ؛ لكن القادح عدم جواز الاستناد إلى الأمر ، لا جواز الاستناد إلى غيره ، ألا ترى أنّه لو أمر المولى بشيء ، وأمر الوالد بذلك الشيء ، فأتى العبد به مريداً لامتثالهما ، بحيث يكون كلّ منهما كافياً في بعثه لو انفرد ، عدّ ممتثلًا لهما « 1 » .
ثانيهما : ما أفاده بعض المحقّقين من المعاصرين في كتابه في الصلاة واختاره ، قال :
ولعلّ الوجه في ذلك : أنّ المعتبر في العبوديّة أن يصير العبد بحيث يكون تأثير أوامر المولى في نفسه بالنسبة إلى متعلّقاتها كتأثير العلل التكوينيّة في معلولاتها ، ومن ارتاض نفسه بهذه المثابة ووصل إلى هذه المرتبة ، فمتى يأمر المولى يتحرّك عضلاته نحو المأمور به بواسطة الأمر ، ويتقرّب بواسطة تلك الحركة إلى المولى ؛ لأنّه عبد تهيّأ لتحصيل مقاصد المولى .
غاية الأمر لو لم يكن له غرض نفسانيّ في الفعل ، فالمستند في إيجاد الفعل هو الأمر مستقلّاً ، وإن كان له غرض أيضاً ، فالمستند هو المجموع ، لا من باب عدم تأثير أمر المولى في نفسه ، بل من جهة عدم قابليّة المحلّ لأن يستند إلى كلّ واحد مستقلّاً ، واستحالة الترجيح من غير مرجّح - إلى أن قال : - ويشهد لهذا : أنّه لو أمر آمران بفعل واحد ، وكان الشخص بحيث يؤثِّر كلّ واحد من الأمرين في نفسه ، ثمّ أتى بذلك الفعل امتثالًا لهما يصير مقرّباً عند كلّ منهما - إلى أن قال : - وآية
هامش
( 1 ) - كتاب الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 2 : 96 .