تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
شرح
مورد البحث ، فنقول : محلّ الكلام في هذا المقام ما إذا ضمّ إلى نيّة التقرّب إرادة شيء آخر متعلّقة بنفس الفعل العبادي الذي يتقرّب به . وبعبارة أخرى : كانت الداوعي الاخر داعية أيضاً إلى نفس طبيعة الفعل المأمور به ، كما أنّ داعي القربة يدعو إليها . وأمّا إذا كانت الدواعي الاخر باعثة على ترجيح بعض أفراد الطبيعة المأمور بها على البعض الآخر ، فالظاهر خروجه عن مورد النزاع ؛ إذ لا ينبغي الإشكال في صحّته ؛ لأنّ المعتبر في العبادة أن يكون الداعي إلى إتيان متعلّق الأمر هو قصد القربة . ومن المعلوم أنّ المأمور به إنّما هي نفس الطبيعة ، والخصوصيّات خارجة عنه ، فمجرّد كون الداعي إلى بعض الخصوصيّات غير داعي القربة ، لا يوجب بطلان العبادة ، بعدما كان الداعي إلى أصل الطبيعة المتعلّقة للأمر داعياً إلهيّاً ، بل لا يجوز قصد القربة بالنسبة إلى الخصوصيّات فيما لم تكن راجحة شرعاً ؛ لما عرفت من خروجها عن دائرة تعلّق الأمر ، فلا يعقل أن يصير الأمر داعياً إليها ؛ لأنّ الأمر لا يكاد يدعو إلّاإلى خصوص متعلّقه . وبالجملة : لا إشكال في الصحّة في هذه الصورة ؛ لأنّ الداعي القربى صار داعياً إلى نفس متعلّق الأمر ، والداعي النفساني صار داعياً إلى بعض الخصوصيّات الخارجة عن دائرة تعلّق الأمر . وعليه : فلا إشكال في صحّة الوضوء بالماء البارد في الصيف ، وبالماء الحارّ في الشتاء ؛ سواء كان الداعي النفساني مؤثِّراً في ترجيح بعض الخصوصيّات على البعض الآخر في مقام الامتثال فقط ؛ بمعنى أنّه لو لم يكن الداعي الإلهي في البين ، وبعبارة أخرى : لو لم يكن قاصداً للوضوء لم يكن قاصداً للتبريد أو التسخين أصلًا ،