شرح
الناس الجهر ببسم اللَّه الرحمن الرحيم - إلى أن قال : - إذاً لتفرّقوا عنّي ، الحديث « 1 » .
وظاهره أنّه عليه السلام كان يتّقي في الحكم بعدم جواز المسح على الخفّين ، وبإحلال المتعتين ، وبحرمة النبيذ .
والجمع بين الطائفتين أن يقال : إنّ المراد بعدم التقيّة فيما ذكر ليس كونه مستثنى من عمومات التقيّة حتّى ينافي الطائفة الثانية ، بل المراد أنّه لا موقع للتقيّة فيه غالباً ؛ لعدم وجوب شرب النبيذ والمسح على الخفّين عندهم حتّى يكون تركهما مخالفاً لطريقتهم .
وأمّا متعة الحجّ ، فيمكن الإتيان بها من دون التفاتهم ؛ لأنّهم أيضاً إذا دخلوا مكّة يطوفون ويسعون ، وعمرة التمتّع لا تزيد عليهما ، والنيّة أمر قلبيّ لا يطّلع عليه الناس ، والتقصير أيضاً يمكن إخفاؤه عنهم ؛ إذ هو يتحقّق بمجرّد نتف شعر واحد ، أو قصّ ظفر كذلك .
ويمكن أن يكون وجه الجمع هو : أنّ الأئمّة عليهم السلام كانوا لا يتّقون بأنفسهم في المذكورات ؛ لكون الفتوى بحرمة النبيذ والمسح على الخفيّن ، وجواز متعة الحجّ معروفاً عنهم ، بحيث يعرفه خلفاء الجور منهم ، وذلك لا يوجب أن لا يتّقي فيه الشيعة أيضاً .
ويؤيّده هذا الوجه ما في ذيل صحيحة زرارة المتقدّمة من قوله « 2 » : ولم يقل :
الواجب عليكم أن لا تتّقوا فيهنّ أحداً .
هامش
( 1 ) - الكافي 8 : 58 / 21 ؛ وعنه وسائل الشيعة 1 : 458 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 38 ، الحديث 3 ؛ وبحار الأنوار 34 : 173 - 174 / 978 .
( 2 ) - أي قول زرارة .