شرح
والسنّة « 1 » الخالية من التقدير في جانب الطول .
ومنه ينقدح الإشكال في الحكم باستحباب الثلاث في جانب الطول أيضاً ؛ لخلوّه عن الدليل ، كالحكم بكون الأفضل المسح بطول إصبع ؛ وإن كان يمكن ادّعاء دلالة نصوص التثليث على ذلك ؛ من جهة كون الثلاث مذكورة لتحديد العرض بعرضها والطول بطولها ، ولكن في هذه الدعوى ما لا يخفى من المنع .
ثمّ لو قلنا باستحباب مسح مقدار الثلاث ، أو طول إصبع في طول الرأس ، فلا إشكال في أنّه لو أوجد مسح هذا المقدار دفعة يتّصف هذا المسح الخارجي بالوجوب . وأمّا لو أوجده تدريجاً ؛ بأن وضع رأس الإصبع على الرأس وأمرّها إلىجهة الطول ، فهل يتّصف المجموع بكونه أفضل أفراد الواجب ، أو يتّصف ما عدا مقدار أقلّ الواجب بالاستحباب ؟ وتظهر الثمرة فيما لو بدا له إتمام مقدار الثلاث مثلًا بعد فراغه منه عرفاً ، فعلى الأوّل : لا مجال له بعد حصول إطاعة الواجب وانتفاء الأمر الاستحبابي ، بخلاف الثاني .
والتحقيق أن يقال باتّصاف ما عدا مقدار المسمّى بالاستحباب ؛ لعدم معقوليّة أفضل أفراد الواجب بحسب القواعد .
توضيحه : أنّه إذا تعلّق الأمر بالطبيعة أو بأفراد العامّ ، فلا إشكال في عدم سراية الأمر من الطبيعة إلى الأفراد على الأوّل ، بل يكون متعلّقه هي نفس الطبيعة ، والأفراد لا تكون مطلوبة حتّى يكون بعضها أفضل من البعض الآخر ، وعلى الثاني : لا إشكال في أنّ نسبة الأمر إلى افراد العامّ إنّما تكون على نهج واحد ؛ إذ لا يعقل ترجيح بعض الأفراد على البعض الآخر بنفس ذلك الأمر ، بل لابدّ من تعلّق
هامش
( 1 ) - تقدّم تخريجهما في الصفحة 531 - 532 .