تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
شرح
مدفوعاً بالأصل . وأمّا احتمال كونه بولًا ومن الرطوبات المتخلّفة في المجرى ، فهو بحاله ، والأخبار تدلّ على ترتيب آثار البوليّة عليه ، فيجب الوضوء معه ، فالبوليّة مستفادة من الروايات . وبعبارة أخرى : البوليّة المستفادة من الأخبار في الفرع الثاني هي البوليّة التي تكون من تتمّة البول الخارج ومن بقاياه ، ولا فرق في جانب الإثبات بينها وبين غيرها . وأمّا النفي المستفاد من مثل رواية محمّد بن مسلم « 1 » ، فهو النفي بالإضافة إلى كونه من بقايا البول الخارج ، وهو لا ينافي الإثبات من جهة كونه بولًا مستقلّاً نازلًا من الأعلى ، ولابدّ لاندفاع احتماله من مرج ، والمرجع هو الأصل مع عدم كونه طرفاً للعلم الإجمالي ، وفي غير هذه الصورة يجب الاعتناء به وترتيب الأثر عليه ، فتدبّر . ويؤيّد ما ذكرنا بل يدلّ عليه صحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة الواردة في الجنب ، الدالّة على أنّه إذا بال قبل الاغتسال لا ينقض غسله ، ولكن عليه الوضوء ، معللّاً بأنّ البول لم يدع شيئاً ؛ فإنّه وإن كان موردها الجنب ، إلّاأنّه يستفاد منها - بعد حملها على صورة عدم الاستبراء من البول ، أو استظهار خصوص هذه الصورة منها كما مرّ « 2 » - أنّ احتمال كون الرطوبة من بقايا المنيّ المتخلّفة في المجرى مدفوع بالبول ؛ لأنّه لم يدع شيئاً من المنيّ في المجرى . واحتمال كونه منيّاً جديداً كاحتمال كونه بولًا كذلك مدفوع بالأصل ، فلا يبقى إلّا احتمال كونه من بقايا البول المتخلّفة في المجرى ، ولا مدفع لهذا الاحتمال ، بل الظاهر يعضده ، فيجب ترتيب الأثر عليه والإتيان بالوضوء ، كما هو ظاهر .
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 467 . ( 2 ) - مرّ في الصفحة 472 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 482 | الشيخ فاضل اللنكراني