مسألة 5 : إذا بال وتوضّأ ثمّ خرجت منه رطوبة مشتبهة بين البول والمني ، فإن استبرأ بعد البول يجب عليه الاحتياط بالجمع بين الوضوء والغسل ، وإن لم يستبرئ فالأقوى جواز الاكتفاء بالوضوء ، وإن خرجت الرطوبة المشتبهة قبل أن يتوضّأ يكتفي بالوضوء خاصّة ، ولا يجب عليه الغسل ؛ سواء استبرأ بعد البول ، أم لا 1 .
شرح
1 - في هذه المسألة فروع :
الأوّل : ما إذا استبرأ بعد البول وتوضّأ ثمّ خرجت منه رطوبة مشتبهة بين البول والمني ، واحتاط فيه وجوباً بالجمع بين الوضوء والغسل .
والوجه فيه - بعد عدم دلالة الأخبار المتقدّمة « 1 » على حكم المقام ؛ لأنّ موردها إنّما هو البلل المردّد بين البول وغير المني كالمذي ، بحيث لو خرج قبل الاستبراء يحكم ببوليّته وناقضيّته ، ولو خرج بعده حكم بالطهارة وعدم الناقضية ، وكونه من الحبائل ، كما صرّحت به رواية محمّد بن مسلم المتقدّمة « 2 » - : أنّ مقتضى العلم الإجمالي في مثله هو الجمع بين الوضوء والغسل ؛ لتحقّق أحد التكليفين وثبوت واحد من الحكمين ، فلا مناص من الجمع بين الأمرين على ما يقتضيه العقل الحاكم في البين ، هذا بالنظر إلى الناقضيّة .
وأمّا من جهة النجاسة ، فأصلها معلوم ، ولكن خصوصيّة البوليّة ، وكذا كونها منيّة غير معلومة ، فاللازم ترتيب الأحكام العامّة المترتّبة على جميع النجاسات .
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 466 - 467 و 472 - 473 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 467 .