تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
شرح
الثالث : ما إذا خرجت الرطوبة المشتبهة قبل أن يتوضّأ ، وقد اكتفى فيه في المتن أيضاً بالوضوء خاصّة ، وأنّه لا يجب عليه الغسل ، من دون فرق بين ما إذا تحقّق الاستبراء من البول ، وما إذا لم يتحقّق . أمّا فيما إذا لم يتحقّق الاستبراء ، فلما عرفت من دلالة الأخبار على كون الرطوبة المشتبهة الخارجة قبل الاستبراء محكومة بأنّها بول ، ومن الرطوبات البوليّة المتخلّفة في المجرى ؛ لعدم حصول النقاء له بسبب الاستبراء ، واحتمال كونها منيّاً قدنزل من محلّه مدفوع بالأصل ، فلا يجب عليه إلّاترتيب آثار البوليّة والإتيان بالوضوء خاصّة . وأمّا فيما إذا تحقّق الاستبراء ، فاحتمال البوليّة وإن لم يكن مدفوعاً بالأصل ؛ لاحتمال كونها منيّاً أيضاً ، إلّاأنّه حيث لا يترتّب على خروج بول جديد أثر أصلًا ؛ لفرض كونه محدثاً لم يتوضّأ ، فالعلم الإجمالي بكونه بولًا أو منيّاً لا يكون متعلّقاً بتكليف معلوم ، بل لو كان منيّاً لجاء تكليف جديد ، فلا أثر لهذا العلم الإجمالي ، نظير ما إذا وقعت نجاسة في أحد الإناءين اللّذين يعلم بنجاسة أحدهما المعيّن ، ولم يعلم وقوعها في أيّهما ؛ فإنّه لا أثر لهذا العلم ولا يجب الاجتناب عن الإناء الآخر . وبعبارة أخرى : وجوب الوضوء معلوم ، ووجوب الغسل مشكوك ، ومقتضى الاستصحاب عدمه . ولكن ربما يقال بوجوب الغسل أيضاً ؛ لأنّ المقام من موارد استصحاب كلّي الحدث ؛ وهو من استصحاب القسم الثاني من أقسام استصحاب الكلّي ، بناءً على أنّ الحدث الأكبر والأصغر متضادّان ، بحيث لو طرأ أحد أسباب الأكبر ارتفع الأصغر وثبت الأكبر مكانه ، وذلك لدوران الحدث بعدما توضّأ المكلّف بين ما هو