شرح
لا يجوز الاكتفاء بالوضوء في الفرع الثاني ، بل يجب الجمع بينه وبين الغسل كما في الفرع الأوّل ، وعلى الثاني : لا معنى لإيجاب الجمع في الفرع الأوّل ؛ لدلالة الأخبار على عدم كونها بولًا ، واللازم كونها منيّاً ، فيجب الغسل فقط ، ولا وجه لإيجاب الوضوء عليه أيضاً .
وتندفع هذه المناقشة بأنّ المستفاد من الأخبار المتقدّمة « 1 » - بعد فرض خروج المقام عن موردها - أنّ الرطوبة الخارجة قبل الاستبراء المحتملة للبوليّة تكون من البول وكاشفة عن عدم حصول النقاء للمجرى ؛ لعدم تحقّق الاستبراء كما هو المفروض .
وأمّا الرطوبة الخارجة بعده المحتملة لها لا تكون من الرطوبات البوليّة المحتملة للبقاء في المجرى ؛ لحصول النقاء له بسبب الاستبراء ، فمعنى أنّها لا تكون من البول - كما في رواية محمّد بن مسلم « 2 » - أنّها لا تكون من بقايا البول الخارج من المجرى ، وليس مفاده نفي احتمال البوليّة مطلقاً ؛ فإنّ احتمال كونه بولًا نازلًا من الأعلى بحاله ، غاية الأمر أنّه مدفوع بالأصل .
ومن هنا يظهر الفرق بين الفرعين ؛ فإنّه في الفرع الأوّل يكون الأمر دائراً بين كون الرطوبة بولًا نازلًا من الأعلى ، ومنيّاً قد نزل من محلّه وخرج من المخرج ، ولا مرجّح لأحد الاحتمالين على الآخر ، ولا مجوّز للرجوع إلى الأصل في كليهما ، فلا محيص من الاحتياط والجمع بين الوضوء والغسل .
وأمّا الفرع الثاني ، فحيث إنّه لم يتحقّق الاستبراء ، يكون احتمال كونه منيّاً
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 466 - 467 و 472 - 473 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 467 .