تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
شرح
التي قام النصّ « 1 » والإجماع « 2 » على عدم وجوب الاحتياط فيها ، وفرّع عليه عدم وجوب الفحص عن القبلة عند إرادة التخلّي في الفرض المذكور « 3 » . ولكن لا يخفى أنّ المقام لا يكون من مصاديق الشبهة غير المحصورة ؛ لعدم إضافة الجهات على الثمانية ، وحينئذٍ فيصير كالخمر المردّد بين ثمانية إناءات ، ولا سبيل لأحد إلى الالتزام بعدم وجوب الاحتياط فيها من باب كون الشبهة غير محصورة ، وعلى هذا فاللازم الفحص عن القبلة عند إرادة التخلّي لئلا يستقبلها أو يستدبرها ، وما أفاده قدس سره من كون طريقة المتشرّعة على عدم الفحص عنها عند إرادة التخلّي ممنوع جدّاً . نعم ، مع عدم إمكان الفحص لا مناص من التخيير . وهل يلزم عليه العمل بالظنّ غير المعتبر لو حصل له ، أم لا ؟ نفى البعد عن اللزوم في المتن ؛ لأنّه بعدما كان مقتضى حكم العقل الاحتياط في الشبهات المحصورة ، وأنّه لا يجوز الإقدام على شيء من محتملاته إلّاإذا استلزم الحرج ، فيرفع اليد عن وجوب الاحتياط معه بمقدار يندفع به الضرورة ، ولابدّ حينئذٍ من الاقتصار على المحتمل الذي كان احتمال كونه قبلة أبعد من سائر المحتملات ؛ لحكم العقل بترجيح جانب هذا الاحتمال على غيره .
هامش
( 1 ) - المحاسن 2 : 296 / 1976 ؛ وعنه وسائل الشيعة 25 : 119 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأطعمة المباحة ، الباب 61 ، الحديث 5 ؛ بحار الأنوار 65 : 153 / 22 و 66 : 104 / 4 ؛ وانظر : فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 2 : 262 . ( 2 ) - جامع المقاصد 2 : 166 ؛ روض الجنان 2 : 599 ؛ الفوائد الحائريّة : 247 ؛ فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 2 : 257 . ( 3 ) - مصباح الفقيه 2 : 58 - 59 .