شرح
صبّ الماء ترى عورته ؟ أو يصبّ عليه الماء ؟ أو يرى هو عورة الناس ؟ قال : كان أبي يكره ذلك من كلّ أحد « 1 » .
وفيه : وضوح أنّ المراد بالكراهة ليست هي الكراهة المصطلحة المقابلة للحرمة ؛ لأنّه اصطلاح فقهيّ حادث ، والظاهر منها هي المبغوضيّة والحرمة عند عدم وجود القرينة على الخلاف ، ولو سلّم ظهورها في الكراهة المصطلحة ، فأظهريّة روايات الحرمة فيها قرينة على عدم كون المراد بها ما هو معناها الظاهرة فيه ، كما هو ظاهر .
ثمّ إنّ ظاهر الأدلّة الدالّة على الحكمين الإطلاق بالإضافة إلى الجميع والشمول لهم ، فلا فرق بين الرجل والمرأة والبالغ وغيره ، والعاقل وغيره .
نعم ، في غير المميّز من الطفل والمجنون الظاهر عدم الشمول ؛ لأنّه لا يفهم عرفاً من وجوب التستّر إلّاوجوبه عمّن له إدراك وشعور ، ولذا لا يفهم وجوبه عن البهائم والحيوانات ، كما أنّ الظاهر عدم حرمة النظر إلى عورة غير المميّز ؛ مجنوناً كان أو طفلًا ؛ لما ذكر من أنّه لا يفهم عرفاً منها إلّاذلك .
وأمّا المميّز ، فيجب التستّر منه ، ويحرم النظر إلى عورته وإن لم يكن مكلّفاً لصغر أو جنون ؛ لإطلاق الأدلّة ، وعدم الملازمة بين كونه غير مكلّف ، وبين عدم الوجوب والحرمة ، كما هو واضح .
وأمّا الزوجان ، فيجوز لكلّ منهما النظر إلى عورة الآخر مطلقاً ؛ لأنّه يدلّ عليه - مضافاً إلى أنّ النظر من اللوازم العادية للوطء الجائز شرعاً ، وإلى ما دلّ على جواز الاستمتاع له منها بكلّ شيء ، وكذا العكس إلّاما استثني . ومن الواضح : أنّ
هامش
( 1 ) - الكافي 6 : 501 / 28 ؛ وعنه وسائل الشيعة 2 : 33 ، كتاب الطهارة ، أبواب آداب الحمّام ، الباب 3 ، الحديث 3 .