شرح
ولا يخفى أنّه لو لم نقل بظهور الآية بنفسها في ذلك ، فإثبات الحكم بها ولو بمعونة ما ورد في تفسيرها مشكل ؛ لكون الروايتين مرسلتين لا يجوز الاعتماد عليهما ، وإن كان يمكن الاعتماد على الأولى ؛ لكونها غير مسندة إلى الرواية ، بل إلى الإمام عليه السلام ، فتدبّر .
ودعوى أنّ المراد من حفظ الفرج في الآية هو حفظه عن كلّ ما يترقّب منه من الاستلذاذات . والاستلذاذ به قد يكون بلمسه ، وقد يكون بالنظر إليه ، وقد يكون بغير ذلك من الوجوه ؛ لأنّ حفظ الفرج فيها غير مقيّد بجهة دون جهة .
مدفوعة - مضافاً إلى أنّ وجوب ستر العورة لا يختصّ بما إذا كان النظر مشتملًا على لذّة وريبة ، بل هو ثابت مطلقاً ، والآية على هذا التقدير لا تفي بإثباته - بأنّ الآية على ما ذكر لا تثبت كلا الحكمين ؛ لأنّه لا دلالة لها على حرمة نظر الغير ، فتدبّر .
ويدلّ على الحكمين المذكورين من السنّة الأخبار الكثيرة المستفيضة ، التي جمعها في « الوسائل » في الباب الأوّل من أبواب أحكام الخلوة :
ومنها : ما رواه الحسين بن زيد ، عن الصادق ، عن آبائه عليهم السلام ، عن النبيّ صلى الله عليه وآله في حديث المناهي قال : إذا اغتسل أحدكم في فضاء من الأرض فليحاذر على عورته .
وقال : لا يدخلنّ أحدكم الحمّام إلّابمئزر ، ونهى أن ينظر الرجل إلى عورة أخيه المسلم . وقال : من تأمّل عورة أخيه المسلم لعنه سبعون ألف ملك ، ونهى المرأة أن تنظر إلى عورة المرأة . وقال : من نظر إلى عورة أخيه المسلم أو عورة غير أهله